يحيى عبابنة
215
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
و . المنادى المبهم : وهو قولك : يا أيها الرجل ، ويا هذا الرجل ، وشبهه ، ف « أي » منادى مبهم والرّجل وصف له ، وكذلك : « هذا » وسائر أسماء الإشارة ، وقد سمّاه البصريّون بهذ التسمية منذ وقت مبكّر وظلّ مستعملا حتى وقت متأخر « 86 » ، على أن هذا النّوع ليس بمنادى في الحقيقة ، فالرجل هو المنادى الحقيقيّ ، وقد أدرك النحويّون هذا ، ولكنهم كانوا بحاجة إلى توضيح وجود « أيها » أو أسماء الإشارة في مثل هذه التراكيب ، وإنما كان أولى أن يعللوا وجود هذه التراكيب بأن العملية الصوتية تستقيم أكثر بوجودها ، فالغرض من وجودها صوتي ، وهو التوصل لمناداة ما فيه الألف واللام ، وأما دخول « يا » على لفظ الجلالة ، فإنّه يجوز لعدّم جواز دخول المنادى المبهم في ندائه ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون غير معرفة - تعالى اللّه عن ذلك - والتّسمية ناتجة من تسميتهم لأسماء الإشارة بالمبهمات « 87 » . 3 . التّرخيم أ . ما التّرخيم ؟ التّرخيم في اللّغة التّليين « 88 » ، وإنما يكون التّرخيم تخفيفا وتليينا للمتكلم قال سيبويه « 89 » : ( والترخيم حذف أواخر الأسماء المفردة تخفيفا ، كما حذفوا غير ذلك من كلامهم تخفيفا ولا يكون إلا في النداء ، إلّا يضطرّ شاعر . ) وقصد سيبويه بقوله : ( الأسماء المفردة ) غير المضافة ، فإنه لا يكون في الأسماء المضافة ترخيم البتة ، وقال ابن السّراج « 90 » : ( التّرخيم : حذف أواخر الأسماء المفردة الأعلام تخفيفا ، ولا يكون ذلك إلّا في النّداء إلّا أن يضطرّ شاعر . ) وقال الزّجاجي « 91 » : ( التّرخيم حذف أواخر الأسماء الأعلام في النّداء خاصّة . )
--> ( 86 ) الكتاب 2 / 188 ، 2 / 195 ، وانظر المفصل ص 39 . ( 87 ) الكتاب 2 / 5 ، 2 / 383 ، و 3 / 487 ، 4 / 288 ، وانظر المقتضب 4 / 206 ، 4 / 265 ، 4 / 277 ، والأصول في النحو 2 / 31 ، 2 / 131 والجمل ص 14 ، 156 ، والمفصل ص 197 ، وانظر ص ( 16 ) من هذا البحث : الحديث عن المبهمات وهي أسماء الإشارة والموصول والضمائر . ( 88 ) لسان العرب ( رخم ) 2 / 234 . ( 89 ) الكتاب 2 / 239 . ( 90 ) الأصول في النحو 1 / 437 . ( 91 ) الجمل ص 168 .