يحيى عبابنة
216
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وقال ابن جنّي « 92 » : ( اعلم أنّ التّرخيم حذف يلحق أواخر الأسماء المضمومة في النّداء تخفيفا ) ، وقوله : الأسماء المضمومة يعني الأسماء المفردة الأعلام - المعرفة - وذلك لأن هذه الأسماء في النّداء هي التي ترخّم ، وأما المنصوبة « النكرة والمضاف والشبيه بالمضاف » فلا ترخيم فيها ، وقال الزّمخشريّ « 93 » : ( ومن خصائص النّداء : التّرخيم ، إلّا إذا اضطرّ الشّاعر فرخّم في غير النّداء ) فعلى هذا ، نجد أنّ البصريين عدّوا التّرخيم فرعا على الحذف ، وهو يلحق الأسماء المفردة الأعلام في النّداء خاصة ، وأما في غير النداء فلا ترخيم إلا لضرورة شعرية « 94 » . ب . استعمال مصطلح الترخيم : وهو مصطلح قديم ، استعمل منذ وقت مبكّر ، فقد استعمله سيبويه وأستاذه الخليل « 95 » ثم تابعهما البصريون جميعا على هذا الاستعمال « 96 » . ج . لماذا اشتهر مصطلح الترخيم ؟ السبب في شهرة مصطلح الترخيم - دون وجود مصطلحات أخرى تستعمل معه - يعود إلى المعنى واللفظ ، فنجد أن معناه يتفق مع لفظه ، فمعناه في اللغة كما ذكر ابن منظور هو التليين ، بل لقد ذهب ابن منظور إلى أبعد من هذا ، فهو يعني الحذف « 97 » ، وقد ذكر ابن منظور أنّ الخليل أخذ هذا المصطلح عن الأصمعي ، وذلك عندما أخبره أنّ العرب يسمّون الجارية : رخيمة إذا كانت سهلة النّطق « 98 » ، وما يعنينا من هذه الرّواية هو معنى المصطلح ، فهي تبيّن لنا أنّ الترخيم أطلق على هذا التركيب اللغوي لوجود الشّبه بين صوت الجارية الرّخيم وبين حذف أواخر الأسماء المناداة ، وهذا الشبه هو الخفّة والليونة ، ومن هنا كان اشتقاق المصطلح .
--> ( 92 ) اللمع في العربية ص 114 . ( 93 ) المفصل ص 47 . ( 94 ) معجم النحو ص 99 . ( 95 ) الكتاب 2 / 239 . ( 96 ) انظر المقتضب 4 / 243 ، 4 / 244 ، والأصول في النحو 1 / 437 ، والجمل ص 168 ، 169 ، 170 ، 171 واللمع في العربية ص 114 والخصائص 1 / 63 ، 3 / 196 والمفصل ص 47 . ( 97 ) لسان العرب ( رخم ) 2 / 234 . ( 98 ) لسان العرب ( رخم ) 2 / 234 .