يحيى عبابنة
172
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وأما مصطلح بدل الاشتمال بهذا اللفظ ، فقد وقفت عليه أولا عند أبي جعفر النّحّاس « 111 » ثم استعمله ابن جنّي « 112 » والزّمخشري « 113 » مما يدل عليه استقراره . وعلى هذا ، فإننا نرى أنّ التلميح إلى استعمال هذا المصطلح قد بدأ منذ وقت مبكر ، وذلكّ عند المبرّد ، والسّبب في التّسمية أنّ النحويين عندما درسوا أنماط اللغة التي أجهدوا في جمعها وجدوا أنّ من البدل ما يبدل من الشيء وليس هو إياه ولا هو بعضه وليس من جنسه ، وإنما هو معنى يشتمل عليه المبدل منه ، ويتضمنه ، فعليه ، فقد سمي بدل الاشتمال . والاصطلاح الذي ذكره المبرّد : الشيء الذي يبدل من الشيء إذا اشتمل عليه معناه ، لفظ طويل العبارة ، وأفاد المتأخرون عنه من عبارته فحاولوا تحسينها بأن جعلوها قصيرة ، فهو عند ابن السّراج : ما يكون المعنى مشتملا عليه مرة ، ومرة أخرى هو ما كان من سبب الأوّل وهو مشتمل عليه أو بدل المصدر من الاسم إذا كان المعنى مشتملا عليه ، وهو المصطلح الذي استعمله الزّجّاجي ، إلّا أنّ جميع هذه المصطلحات انقرضت لفظا وبقي معناها متمثلا بالمصطلح الجديد « بدل الاشتمال » ويبدو أنّ الذي دفع النحويين إلى استعماله هو المعنى فقط ، فقد أدركوا أنّ البدل في هذا النوع لا يكون هو المبدل منه ولكنه ليس غريبا عنه ، فهو مشتمل عليه من حيث المعنى . ( د ) بدل الغلط والنّسيان : قال عبّاس حسن « 114 » : ( هو التّركيب الذي يذكر فيه المبدل منه غلطا أو نسيانا ، ثم يتبيّن له فساد قصده فيعدل عنه ، ويذكر البدل الذي هو الصواب لتصحيح الخطأ . ) وقال ابن يعيش « 115 » : ( ومثل ذلك لا يكون في القرآن ، ولا في شعر ، أما القرآن ، فهو منزه عن الغلط ، وكذلك الفصيح ، لأن الظاهر من حال الشاعر ، معاودة ما نظمه ، فإذا وجد غلطا أصلحه ، وإنّما يكون مثله في بدأة الكلام ، وما يجيء على سبيل سبق الّلسان إلى ما يريده فيلغيه حتى كأنّه لم يذكره ، وذلك : نحو مررت برجل حمار ، كأنك أردت أن تقول : مررت
--> ( 111 ) إعراب القرآن 1 / 258 إعراب الآية 217 من سورة البقرة . ( 112 ) اللمع ص 87 . ( 113 ) المفصل ص 121 . ( 114 ) النحو الوافي 3 / 670 - 671 . ( 115 ) شرح المفصل 3 / 66 .