يحيى عبابنة

173

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

بحمار فسبق لسانك إلى ذكر الرجل ، فتداركت ، وأبدلت منه ما تريده والأولى أن تأتي ب « بل » للإضراب عن الأوّل . ) استعمال المصطلح ربما كان مصطلح « بدل الغلط والنّسيان » من أقدم المصطلحات التي استعملها النحويون في باب البدل ، ولكن البتّ بأمر قدمه قبل سيبويه أمر صعب ، وذلك لعدم توافر مصادر ما قبل مرحلة سيبويه ، إلّا أنّ سيبويه استعمله سديدا سويّا ، قال « 116 » : ( وقد يجوز أن يكون غير زيد على الغلط والنّسيان ، كما يجوز أن تقول : رأيت زيدا عمرا ، لأنّه إنّما أراد عمرا فنسي ، فتدارك . ) وبعد سيبويه استعمل عند كثير من البصريّين ، قال المبرّد « 117 » : ( وللبدل موضع آخر وهو الذي يقال له : مررت برجل حمار ، أراد أن يقول : مررت بحمار ، فإما أن يكون قد غلط في قوله : مررت برجل ، فتدارك ، فوضع الذي جاء به وهو يريده في موضعه ، أو يكون كأنه نسي ، فذكر ، فهذا البدل لا يكون مثله في قرآن ولا شعر ، ولكن إذا وقع مثله في الكلام غلطا أو نسيانا ، فهكذا إعرابه ) واستعمله أبو بكر بن السّرّاج مرّة بلفظ بدل الغلط « 118 » . وبلفظ بدل الغلط والنّسيان مرة أخرى « 119 » واستعمل الزّجاجي لفظ بدل الغلط « 120 » وأما أبو جعفر النّحّاس فلم يستعمله ، فهو يعرب القرآن الذي لا يقع فيه بدل الغلط والنسيان . ومن الذين استعملوا مصطلح ( بدل الغلط والنسيان ) أيضا ابن جنّي « 121 » والزّمخشري « 122 » والذي دفع النحويين إلى استعماله ليس المعنى فقط ، وإنّما الناحية الصوتية ، فعندما يتكلم الإنسان قد يغلط فيذكر ما لا يريد ذكره ، ولكن سبق اللسان - كما يقول ابن يعيش « 123 » دفع اليه من غير قصد من المتكلم ومن هنا جاءت التسمية .

--> ( 116 ) الكتاب 2 / 341 ، وانظر 1 / 439 . ( 117 ) المقتضب 1 / 28 ، وانظر 2 / 63 ، 4 / 297 ، 4 / 400 . ( 118 ) الأصول في النحو 2 / 46 . ( 119 ) الأصول في النحو 2 / 28 . ( 120 ) الجمل ص 23 ، 26 . ( 121 ) اللمع في العربية ص 87 . ( 122 ) المفصل ص 121 . ( 123 ) شرح المفصل 3 / 66 .