يحيى عبابنة
17
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
من أجل كشف مصطلحات القدماء الذين لا تتوافر لهم مصادر نستطيع من خلالها أن نحكم على استعمالهم للمصطلح النحوي ، إلا أنّ الرجوع إلى هذه الكتب في هذا المجال يخرج إلينا بنتائج غير أكيدة ، لأن هذه الكتب ألفت بعد زمان سيبويه والمبرد ، وربما كان مؤلف الكتاب يذكر المصطلحات المستعملة في عصره لا في عصر من يتحدث عنه ، على أن هذا يدفعني إلى أن أذكر فضل الباحث الذي يبدو أنه بذل جهودا لا تنكر في سبيل جمع هذه الروايات والاستعمالات محاولا الكشف عن وجوه الاستعمال فيها . وإنما ذكرت هذه الملاحظات لأفرق بين عمل الباحث المذكور وعملي هذا . وقد جاءت خطة بحثي وفقا لما قام به النحويون من تقسيمات ، وقد قسمته إلى أربعة أبواب وعشرة فصول وخاتمة : فالباب الأول : قسمته إلى ثلاثة فصول ألممت في الفصل الأول منها بالتقسيم النحوي للكلم - الاسم والفعل والحرف الذي جاء لمعنى - وعرضت مصطلحات النحويين البصريين لها . ففي الاسم : تحدثت عن معنى الاسم ، وأشرت إلى المبهمات : اسم الإشارة ، والموصول ، والضمير ، ثم تحدثت عن معنى الفعل ، والمصطلحات التي استعملت في التعبير عنه ، ثم تعرضت للتعدى واللزوم ، والفعل المبني للمجهول ، والأفعال الناقصة ، وأفعال المقاربة ، وأفعال الشّكّ واليقين ، وأسماء الأفعال ، وبما أنني أفردت فصلا خاصا لحروف المعاني ، فقد آثرت عدم التحدث عنها في هذا الفصل وإرجاءها إلى مكانها تجنبا للتكرار . وفي الفصل الثاني تحدثت عن الإعراب والبناء ، وأقسام كلّ منها والحركات الإعرابية . ثم أتبعت هذا الفصل بنبذة عن المصروف والممنوع من الصرف ، وبينت المصطلحات التي استعملت في هذا الباب ، ومصطلحات موانع الصرف . وفي الفصل الثالث ، تحدثت عن المرفوعات ، ودرست طائفة كبيرة منها : فقد بحثت في مصطلحات المبتدأ ، والخبر ، والفاعل ، ونائبه ، واسم كان وأخواتها وخبر ( لا ) النافيه للجنس ، واسم ( ما ) الحجازية - المشبهة ب ( ليس ) . وأما الباب الثاني ، فهو ثلاثة فصول تبحث جميعها في المنصوبات ، فالفصل الأول منها :