يحيى عبابنة

152

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

السبب في شهرة مصطلح « اسم إن وأخواتها » رأينا أنّ مصطلح « ما هو بمنزلة الابتداء » وإن كان صحيحا من حيث المعنى إلّا أنّه لا يمكن أن يشتهر مصطلحا في باب « إن وأخواتها » على الرغم من أن معناه ينطبق عليها ، فاسم « إن » في الحقيقة هو الابتداء ، ولكن اسم كان بمنزلة الابتداء كذلك ، وقد أدرك سيبويه ذلك فقال « 93 » : ( ومما يكون بمنزلة الابتداء قولك : كان عبد اللّه منطلقا ، وليت زيدا منطلق . . . ) أي اسم كان ، واسم إنّ فهو مصطلح مزدوج الدّلالة ، ولذا فقد أعرض النحويون عن استعماله فلم يستعمل إلا عند سيبويه . وأما المصطلح الذي استعمله ابن السّرّاج فهو على دقته وتحديده لاسم إن وأخواتها ، إلّا أنّ لفظه جعله يخلو من المزايا التي تجعله عرضة للتداول ، فهو ليس سهلا ؛ لأنّه طويل العبارة ، « ما يكون العامل فيه حرفا جامدا غير متصرف » ثم إنّه يحتاج إلى توضيح ؛ وذلك بأن نذكر الحرف الجامد غير المتصرف الذي أراده ابن السّرّاج ، ولذا فلم أره مستعملا عند غير صاحبه . وأما مصطلح اسم إنّ وأخواتها ، فهو مصطلح ناشىء من العلاقة بين العامل والمعمول أيضا ، وذلك أنّ « إنّ وأخواتها » تدخل على المبتدأ والخبر ، فتعمل فيهما ، ناصبة الاوّل ، فهو معمولها الذي أطلق عليه مصطلح « اسم إنّ وأخواتها » رافعة الخبر ، وهو الذي أطلق عليه خبر « إنّ وأخواتها » . ه . خبر كان وأخواتها خبر كان وأخواتها هو المسند بعد دخول « كان » أو إحدى أخواتها على الجملة الخبرية الاسمية « 94 » . يمكن أن نقول إنّ المتتبع لمصطلح خبر كان يجد أنّ النحويّين عبروا عنه بعدة مصطلحات وهي :

--> ( 93 ) الكتاب 1 / 23 . ( 94 ) كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 184 ، وانظر التعريفات ص 101 .