يحيى عبابنة
150
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وإذا انتقلنا مائة سنة نجد أنّ المبرّد لم يستخدم مصطلح « اسم لا » ولكنه استعمل مصطلح : الاسم المنكور الذي بعد « لا » « 76 » ثم سمّاه « النّكرة » « 77 » وأما الزّجّاجي فسمّاه « النّكرة » أيضا « 78 » كما سمّاه « ما بعد لا » « 79 » وأما مصطلح « اسم لا » فلم أره استقر إلا في أواخر القرن الرابع الهجري ، وذلك عند ابن جني ، حين سمّاه : ( اسم لا ) قال « 80 » : ( فإن وصف « اسم لا » كان لك فيه ثلاثة أوجه : النّصب بالتّنوين ، تقول : لا رجل ظريفا عندك ، وبغير تنوين تقول : لا رجل عندك . . . ) ولكنه سمّاه « النّكرة » أيضا « 81 » وقد استعمله الزّمخشري بلفظ ( اسم لا ) أيضا « 82 » على أنه لم يكن مصطلحا وحيدا عنده ، فقد سمّاه في موضع تسمية إعرابية بحتة ، فهو : المنصوب ب ( لا التي لنفي الجنس ) « 83 » . شهرة مصطلح « اسم لا » ومصطلح « اسم لا » مصطلح ناشىء من نظريّة العامل ، لأنّ معناه : معمول لا ، ولما كان العامل والمعمول يرتبطان ارتباطا وثيقا ، فقد قرر النحويون مصطلحات تتناسب وهذا الارتباط ، فهناك اسم كان الذي عملت فيه « كان » رفعا ، وهناك اسم إنّ الذي عملت فيه « إن » ( أو إحدى أخواتها ) نصبا ، وسيأتي الحديث عنه بعد ، وكذلك الحال بالنسبة لاسم « لا » التي لنفي الجنس ، فهي تعمل بالمبتدأ النّكرة ، فتنفيه نفيا يستغرق الجنس كله « 84 » ولذلك فلا عجب أن نجد من يسميه المنفيّ ، كما رأينا في العرض أو المنكور والنكرة ، لأنه نكرة مستغرقة ، وقد رأينا هذا في العرض أيضا . ومصطلح « اسم لا » يساير نظرية العامل ، وهو محدّد أكثر من مصطلح النّكرة أو المنكور ؛ لأن هناك نكرات كثيرة لا تمت بصلة إلى « اسم لا » أبدا ، وكذلك الحال بالنسبة لمصطلح المنفي ، فكم من كلام منفي لا صلة له باسم « لا » ! !
--> ( 76 ) المقتضب 4 / 358 . ( 77 ) المقتضب 4 / 361 . ( 78 ) الجمل ص 238 . ( 79 ) الجمل ص 238 . ( 80 ) اللمع ص 46 ، وانظر الخصائص 3 / 56 . ( 81 ) الخصائص 2 / 168 . ( 82 ) المفصل ص 74 . ( 83 ) المفصل ص 74 . ( 84 ) معجم النحو ص 112 الحاشية .