يحيى عبابنة

149

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

الاستعمال لما يعانيه من ازدواجية ، فهو يطلق على الظرف والحال ولما يعانيه من فقر في الدّلالة على التمييز . وقد حدث في القرن الرابع أن استعمل البصريون مصطلحات الكوفيّين فاستعمل ابن السّرّاج مصطلح المفسّر ، وقد تبيّنت أنّه مصطلح كوفيّ الاستعمال ، ومن استعمال الفرّاء الذي عاصر سيبويه ، وهو تطور واضح من حيث اللفظ لمصطلح التفسير ومعناه كمعناه ، وكذلك معنى مصطلح البيان ، فهو منقول عن استعمال البصريّين لمصطلح « التبيين » . وأما المصطلحات الثلاثة : التمييز والتبيين والتفسير ، فهي جميعها بمعنى واحد ، وهو في اللغة الفرز والعزل والفصل ، كما يتبيّن من كلام ابن منظور « 69 » ، ولذا ، فقد كان البصريّون لا يمانعون من استخدام جميع هذه المصطلحات ، فقد قال الزّمخشريّ « 70 » : ( التمييز : ويقال له التبيين والتفسير ) وقد رأينا المبرّد يستعمل مصطلح التفسير ، وقال أبو البركات الأنباري « 71 » : ( إن قال قائل : ما التّمييز ؟ قيل : تبيين النّكرة المفسّرة للمبهم ) . فعلى هذا نرى أن التّمييز : نكرة تبيّن أو تميّز أو تفسّر المبهم حتى يصير واضحا للسامعين . ج . اسم « لا » التي لنفي الجنس اسم « لا » التي لنفي الجنس ، هو ما وقع بعد « لا » النافية للجنس ، اسما نكرة ، وعملت فيه « لا » عمل « إن » فنصبته بغير تنوين ، والاسم الذي عمل به بمنزلة اسم واحد مبني في محل رفع على الابتداء « 72 » تعبير النحويين عنه : ربما استطعنا تحديد نهاية القرن الثاني الهجري بداية لاستخدام مصطلح ( اسم لا ) وذلك أن سيبويه استعمله مرة واحدة ، مما يدل على أنه جديد ، قال « 73 » : ( ومثله في الحذف ، لا عليك ، فحذفوا الاسم ) أي « اسم لا » ، ثم سمّاه ( ما بعد لا ) « 74 » وسمّاه المنفي « 75 » .

--> ( 69 ) لسان العرب ( ميز ) 5 / 412 . ( 70 ) المفصل ص 65 . ( 71 ) أسرار العربية ص 196 . ( 72 ) الكتاب 2 / 274 ، وانظر المقتضب 4 / 357 - 359 . ( 73 ) الكتاب 2 / 115 . ( 74 ) الكتاب 2 / 274 . ( 75 ) الكتاب 2 / 276 .