يحيى عبابنة

138

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

وما قلته في المصطلح السابق يمكن أن يقال في المصطلحين التاليين : « المفعول الذي شغل الفعل عنه » ، و « ما أضمر عامله على شريطة التفسير » فجميعها لها المعنى نفسه ، وتتشارك في كونها مصطلحات صعبة اللفظ طويلة العبارة ، ولذا فقد كان تداول هذه المصطلحات يسيرا ، وعند قلة من العلماء ، وبعضها انتهى بموت صاحبه الذي أطلقه . ونلاحظ أنّ مصطلح سيبويه الثّاني : « المنصوب على إضمار فعل يفسره ما بعده » ، ومصطلح المبرّد : « المفعول الذي شغل الفعل عنه » ، ومصطلح الزّمخشري : « ما أضمر عامله على شريطة التفسير » ، لا تطلق إلا على نمط واحد وهو النّمط الذي يكون فيه الاسم المشغول عنه منصوبا ، وهي جميعها ناشئة من نظرة البصريّين إلى الجملة الفعلية ، فالفعل المتعدي إلى مفعول واحد إذا وقع عليه ، لا يمكن بحال أن يتعدّى إلى آخر ، ولذا فقد اضطرّ النحويّون إلى إيجاد تبرير للحركة الإعرابيّة ، وهم مسؤولون عن ذلك لو لم يجدوا ، وكان أن دفعهم الاضطرار إلى التأويل والتقدير لفعل لا يمكن أن يظهر ، وقد وجد بعض المتأخرين في هذا ثغرة لا ترد ، فاتخذوه هدفا يسلطون عليه نار هجومهم ونقدهم « 75 » ، وأما مصطلح الاشتغال ، فهو كالمصطلحات السابقة يحمل نظرة البصريين إلى الجملة الفعلية والاسمية وإلى تراكيب الكلام وما يتبع هذا من نظرتهم إلى التقدير والتأويل ، واعتقد أنّ سبب شهرته ترجع إلى سهولة لفظه ويسر تداوله أولا ، إذ إنّ معناه لا يختلف عن المعاني السابقة إلّا من حيث إنه يجمع بين التّركيبين ما كان فيه الاسم المشغول عنه مرفوعا ، وما كان فيه الاسم المشغول عنه منصوبا .

--> ( 75 ) الرد على النحاة ص 95 وما بعدها .