يحيى عبابنة

129

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

على أن الإغراء لا يشتمل على الأمر حسب ، وإنما يتعدى ذلك إلى التّرغيب في الأمر والحضّ عليه . الاصطلاحات التي استعملها النحويّون البصريّون من سيبويه إلى الزّمخشري للتّعبير عن الاغراء لقد وجدت من خلال تتبعي لمصطلحات الإغراء أن البصريّين استعملوا أربعة مصطلحات في هذا الشّأن وهي : ( أ ) الأمر : وهو أقدم المصطلحات التي استخدمت في باب الاغراء ، إذ استعمله سيبويه ، قال « 33 » : ( هذا باب ما جرى من الأمر والنّهي « 34 » على إضمار الفعل المستعمل إظهاره ، إذا علمت أنّ الرّجل مستغن عن لفظك بالفعل ، وذلك قولك : زيدا ، وعمرا ورأسه ، وذلك أنك رأيت رجلا يضرب أو يشتمّ أو يقتل ، فاكتفيت بما هو فيه من عمله أن تلفظ له بعمله ، فقلت : زيدا ، أي أوقع عملك بزيد . . . ) وهذا يقودنا إلى أنّ مصطلح الأمر عند سيبويه لم يكن مجردا عن الشروح الوصفية التي تلحق مصطلحاته في العادة . وقال سيبويه أيضا « 35 » : ( ومن ذلك قول الشاعر : أخاك أخاك إنّ من لا أخاله * كساع الهيجا بغير سلاح كأنّه يريد : الزم . . . ومنه قول العرب : « أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك » و ( الظّباء على البقر ) ، يقول : عليك أمر مبكياتك ، وخلّ الظباء على البقر . ) وقال في مكان آخر « 36 » : ( هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره استغناء عنه ، هذا باب ما جرى منه على الأمر والتحذير . ) ولم أقف على هذا المصطلح مستعملا عند نحوي آخر .

--> ( 33 ) الكتاب 1 / 253 . ( 34 ) يقصد بقوله ( النهي ) : التحذير ، وسيأتي ذكره بعد . ( 35 ) الكتاب 1 / 256 وهناك مثل آخر نصه ( الكلاب على البقر ) « الميداني 2 / 142 » . ( 36 ) الكتاب 1 / 273 .