يحيى عبابنة
126
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
جعلته صفة ، فجرى على الأول ، وإن شئت قطعته فابتدأته ، وذلك قولك : الحمد لله الحميد هو ، والحمد لله أهل الحمد ، والملك لله أهل الملك ، ولو ابتدأته فرفعته كان حسنا . ) ومن هذا قوله تعالى : ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ، وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ، وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) . « 15 » ومنه أيضا قول الخرنق : لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر النّازلين بكلّ معترك * والطّيّبون معاقد الأزر وقد استخدم هذا المصطلح بعد سيبويه كلّ من النّحّاس « 16 » والزّمخشري « 17 » . ( ج ) المنصوب على « أعني » : وهذا المصطلح خاضع لمعنى التركيب أيضا ، فقد رأى بعض النحويّين أنّ الفعل الذي حذف من هذا التّركيب يقدّر ب ( أعني ) ، وعليه ، فقد أوجدوا هذا المصطلح ، ويبدو أنّه لم يستعمل إلا في القرن الرّابع الهجري ، وقد استعمله ثلاثة من العلماء ، وهم ابن السّرّاج « 18 » وأبو جعفر النّحّاس « 19 » وأبو عليّ الفارسيّ « 20 » ، ولم أر له أثرا بعد الفارسيّ فيما توصلت إليه من مصادر . ( د ) المنصوب على الشّتم : ويستعمل بعض النحويين هذا المصطلح إذا كان المعنى من التّركيب شتما ، فالفعل في هذه الحالة يقدر ب ( أشتم ) ، وقد اصطلح له سيبويه مصطلحا وصفيا ، قال « 21 » : ( هذا باب ما يجري من الشتم مجرى التعظيم وما أشبهه ، تقول : أتاني زيد الفاسق الخبيث ، لم يرد أن يكرّره ، ولا يعرفك شيئا تنكره ولكنه شتمه بذلك ، وبلغنا ، أنّ بعضهم قرأ هذا الحرف نصبا : ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ
--> ( 15 ) النساء 162 . ( 16 ) إعراب القرآن 1 / 122 ، 1 / 282 . ( 17 ) المفصل ص 47 . ( 18 ) الأصول في النحو 2 / 40 . ( 19 ) إعراب القرآن 3 / 785 . ( 20 ) الحجة في علل القراءات 1 / 106 . ( 21 ) الكتاب 2 / 70 .