يحيى عبابنة
127
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الْحَطَبِ ) لم يجعل الحمّالة خبرا للمرأة ، ولكنه كأنه قال : أذكر حمالة الحطب شتما لها ، وإن كان فعلا لا يستعمل إظهاره ، قال عروة الصّعاليك العبسي : سقوني الخمر ثم تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور وإنما شتمهم بشيء قد استقرّ عند المخاطبين ، وقال النّابغة : أقارع لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع وقال سيبويه أيضا « 22 » : ( هذا باب ما ينتصب على المدح والتعظيم ، أو الشتم لأنه لا يكون وصفا للأول ولا عطفا عليه . ) وقد أطلق النّحّاس عليه لفظ : المنصوب على الذّم « 23 » ، وعاد الزّمخشري فأطلق عليه لفظ : المنصوب على الشّتم « 24 » . ( ه ) المنصوب على التّرحّم : وقد استعمله الزّمخشري مرة واحدة ونسبه إلى مجهولين « 25 » ولم أقف عليه عند غير الزّمخشري . ( و ) المضارع للنّداء : وقد استعمله أبو بكر بن السّرّاج ، ولم يستعمل عند غيره « 26 » . استعمال مصطلح الاختصاص معنى الاختصاص ليس ناشئا من نظرية العامل ، ولا من تقدير الفعل المحذوف فإننا نجد من العرض السابق أنّ نحويا واحدا منذ زمان سيبويه إلى زمان الزّمخشري لم يستعمل الفعل المقدّر « أخصّ » ، وأرجح أن المتأخرين قدروا هذا الفعل مشتقين لفظه من لفظ الاختصاص ، وهو المصطلح الذي استعمل منذ وقت مبكر . وقد اشتق النحويون مصطلح الاختصاص من معناه اللغوي ، إذ إنّه يعني إفراد الشيء بالشيء وخصّه به دون غيره « 27 » والاسم المنصوب على الاختصاص إنما اختصه المتكلم ، على وجه الافتخار أو الاحتقار دون غيره من الناس ، ومن هنا كان وضع المصطلح .
--> ( 22 ) الكتاب 2 / 194 . ( 23 ) إعراب القرآن 3 / 786 . ( 24 ) المفصل ص 47 . ( 25 ) المفصل ، ص 47 . ( 26 ) الأصول في النحو 1 / 447 . ( 27 ) لسان العرب ( خصص ) 7 / 24 .