يحيى عبابنة
125
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
الاختصاص يجري على ما جرى عليه النّداء ، فيجيء لفظه على موضع النّداء نصبا ، لأن موضع النداء نصب ، ولا تجري الأسماء فيه مجراها في النّداء وذلك قولك : إنّا معشر العرب نفعل كذا وكذا ، كأنّه قال : أعني ، ولكنه فعل لا يظهر ، ولا يستعمل ، كما لم يكن ذلك في النّداء ، لأنهم اكتفوا بعلم المخاطب ، وذلك نحو قوله ، وهو عمرو بن الأهتم : إنّا بني منقر قوم ذوو حسب * فينا سراة بني سعد وناديها وقال الفرزدق : ألم ترأنّا بني دارم * زرارة منا أبو معبد وفيه معنى الافتخار . ) وبالمعنى نفسه قال الزّمخشري « 10 » : ( وفي كلامهم ما هو على طريقة النداء ، ويقصد به الاختصاص لا النّداء . . . . ومما يجري هذا المجرى قولهم : إنّا معشر العرب نفعل كذا ، ونحن آل فلان كرماء ، وإنا معشر الصعاليك ، لا قوة بنا على المروءة ، إلا أنهم « 11 » سوّغوا دخول اللام ههنا ، فقالوا : نحن العرب ، أقرى الناس للضيف ، وبك اللّه نرجو الفضل ، وسبحانك اللّه العظيم ، ومنه قولهم : الحمد لله الحميد ، والملك لله أهل الملك ، وأتاني زيد الفاسق الخبيث ، وقرىء : ( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) « 12 » ومررت به المسكين والبائس ، وقد جاء نكرة في قول الهذلي : ويأوي إلى نسوة عطّل * وشعثا مراضيع مثل السّعالي « 13 » ( ب ) المنصوب على التّعظيم والمدح : وذلك إذا كان المعني في التركيب مدحا ، أو تعظيما ، فالفعل الذي وقع على المنصوب على الاختصاص يقدر ب ( أعظّم ) أو ( أمدح ) . وقد استخدم سيبويه هذا المصطلح قال « 14 » : ( ما ينتصب على التعظيم والمدح وإن شئت
--> ( 10 ) المفصل ص 45 - 46 . ( 11 ) يقصد العرب الناطقين به . ( 12 ) المسد / 4 . ( 13 ) قال محمد بدر النعساني الحلبي : اسمه عائذ والبيت له من قصيدة عدتها ستة وسبعون بيتا أوردها السّكّريّ في أشعار الهذليين ، أولها : ألا يا لقومي لطيف الخيال * يؤرق من نازح ذي دلال إلا أنه أنشد بيت الشاهد هكذا : له نسوة عاطلات الصدو * ر وعوج مراضيع مثل السعالي . ( 14 ) الكتاب 2 / 62 ، وانظر 2 / 194 .