يحيى عبابنة
121
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
( أ ) الزمرة التي ما زالت مستعملة حتى يومنا هذا ، وفيها الظرف ، والمفعول فيه ، والظرف ضربان : ظرف زمان ، وظرف مكان . ( ب ) الزمرة التي استعملت كثيرا عند غير البصريّين ، واستعملها البصريّون ، أو بعض منهم لمدة وجيزة ثم انقطع استعمالها ، وفيها مصطلح الصّفة فقط . ( ج ) المصطلحات المنقرضة في زمرة منفردة وهي ، الوقت ، والزّمان ، واسم الزّمان والأيّام ، والمستقرّ . ( د ) الزمرة التي تحتوي أسماء الظّروف ، وهي ليست ظروفا ومنها : الحين ، واسم الحين وهذا مما لا يخص الظرف من قريب ، وإنما يمّسه مسّا لأنّه اسم له ، وهذه الزمرة ذكرها ابن منظور مفسّرا معناها ، فالحين عنده الدهر ، وقيل : وقت من الدهر مبهم يصلح لجميع الأزمان كلها ، طالت أو قصرت « 171 » . وعلى هذا فهو يقتصر على جانب واحد من جوانب الظرف وهو ظرف الزمان ، هذا إذا كان ظرفا ، فالذي تفهمه من كلام ابن منظور أنه ليس دائما ظرفا ، وإنما هو اسم له ، إنه الدهر أو الزمان . تبين من العرض السابق للمصطلحات أنّ الظرف هو ما يحسن أن نقدر فيه معنى ( في ) باطراد ، ولو بحثنا في الكتب النحوية عن معنى ( في ) لوجدنا أنها تحمل معنى الوعاء والظرفية ، قال سيبويه « 172 » : ( وأما ( في ) فهي للوعاء ، تقول : هو في الجراب ، وفي الكيس ، وهو في بطن أمه ) . وقال المبرد « 173 » : ( وأما ( في ) فإنما هي للوعاء . ) وقال ابن جني « 174 » : ( ومعنى ( في ) الوعاء والظرفية ) . وعليه ، فقد سمى البصريون معنى ( في ) الظرفية ، قال ابن هشام « 175 » : ( في : حرف جر له عشرة معان : أحدها الظرفية ، وهي إما مكانية أو زمانية ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى : « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ) . « 176 » .
--> ( 171 ) لسان العرب ( حين ) 13 / 133 . ( 172 ) الكتاب 4 / 226 . ( 173 ) المقتضب 4 / 139 ، وانظر 1 / 45 . ( 174 ) اللمع ص 73 . ( 175 ) مغني اللبيب 1 / 168 . ( 176 ) الروم 1 ، 2 ، 3 .