يحيى عبابنة
109
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
ب - المفعول من أجله : وهو المصطلح الثاني - استعمالا - عن البصريّين من سيبويه ، إلى الزّمخشري ، وهو حديث العهد قياسا إلى سابقه ، وربما استطعنا تحديد النصف الأول من القرن الرابع بداية لاستعماله ، على أنه لا يمكن البتّ بأوّل من استخدمه ، ولكنني أرجح أن يكون الزّجّاجي هو صاحبه ، قال « 75 » : ( وأما المفعول من أجله . فنحو قولك : قصدتك ابتغاء الخير ، وزرتك طمعا في معروفك ، تريد فعلته لذلك . ) وبعده استخدمه أبو جعفر النّحّاس « 76 » ، غير أنّ باقي البصريّين أعرض عن استعماله . ج - المفعول لأجله : وهو مصطلح قديم إلا أنّ أحدا من نحوي البصرة لم يستخدمه إلا السّيرافي ، وربما كان هو صاحب المصطلح « 77 » ثم ترك استعماله دهرا ، إلى أن عاد واحتل مرتبة متقدمة عند المتأخرين عن الزّمخشري والمعاصرين ، إذ له عندهم شهرة وتداول « 78 » . د - الموقوع له : وقد استعمله سيبويه فقط « 79 » ، ولم أقف على استعماله عند غيره . ه - ما انتصب من المصادر لأنّه عذر لوقوع الفعل : وأول من استعمل هذا المصطلح كان سيبويه ، قال « 80 » ( هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الأمر ، فإنتصب لأنّه موقوع له ، ولأنه تفسير لما قبله لم كان ، وليس بصفة لما قبله ، ولا منه ، فإنتصب كما انتصب درهم في قولك عشرون درهما ، وذلك قولك : فعلت ذاك حذار الشّر ، وفعلت ذلك مخافة فلان ، وادخار فلان ) . ولم يزد المتأخرون على ما جاء به سيبويه شيئا . ثم استخدم هذا المصطلح عند ابن السّراج « 81 » ، وابن جنّي « 82 » في تعليليهما لهذا النوع من التراكيب ، وقد سبق أن أوردت النصوص التي استخدماها في حديثي عن مصطلح ( المفعول له ) فلا حاجة للإعادة . وعلى هذا نجد أنّ البصريّين استخدموا خمسة
--> ( 75 ) الجمل ص ، 316 ( 76 ) إعراب القرآن 1 / 198 ، 2 / 97 . ( 77 ) الكتاب 1 / 385 الحاشية . ( 78 ) انظر : أوضح المسالك 2 / 43 ، والنحو الوافي 2 / 236 ، والموجز في قواعد اللغة العربية ص 279 . ( 79 ) الكتاب 1 / 367 وانظر 1 / 385 . ( 80 ) الكتاب 1 / 367 . ( 81 ) الأصول في النحو 1 / 249 . ( 82 ) اللمع في العربية ص 58 .