يحيى عبابنة

110

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

مصطلحات ، كان آخرها مصطلحا وصفيا ، وهذا المصطلح يصلح أن يكون تعريفا للمفعول لأجله لا مصطلحا له ، ألا ترى لو أنّ أحدا سألك ، ما المفعول لأجله ؟ فقلت : هو ما انتصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الفعل ، ألا يكون جوابك شافيا وافيا ؟ فأما أنه يعدّ تعريفا عميقا للتركيب فهو كذلك ، وأما أن نعده مصطلحا يمكن أن يشتهر فلا ؛ وذلك لطول عبارته التي جعلت شهرته أمرا صعبا ، ولأنّ استعماله لم يكن أمرا يسيرا . وأما مصطلح ( الموقوع له ) ، فإنما ذكرته لأنه مصطلح استخدم ، وأما كم مرة استخدمه النحويون فهذه هي القضية ، إذ لم يستخدم إلا عند نحوي واحد وهو سيبويه الذي استعمله مرة واحدة فقط ، ثم ترك استعماله سواء عند سيبويه نفسه أو عند من تبعه من البصريّين ومن سايرهم ، على أنّ معنى الموقوع له يساوي معنى المفعول له ، فمعنى الموقوع ، ما وقع الفعل له ، والمعنى مطروق ، قال أبو البركات الأنباريّ « 83 » : ( فإن قيل : فلم تعدّى إليه الفعل اللازم كالمتعدّي ؟ قيل : لأن العامل لما كان لا يفعل شيئا إلا لعلة ، وهي علة الفعل ، وعذر لوقوعه ، كان في الفعل دلالة عليه ، فلما كان دلالة عليه ، تعدى إليه ) . وأما مصطلح المفعول من أجله فهو من استخدام نحويّين عاشا في زمن واحد تقريبا ، وهما الزّجّاجيّ ( ت 337 ه ) وأبو جعفر النّحّاس ( ت 338 ه ) ، ولم أقف على هذا التعبير - بهذا اللفظ - عند غيرهما ممن جاء قبلهما ، حتى الزّمخشري - غير أنهما تتلمذا على يد الزّجّاج ولا أدري إذا كان هذا المصطلح من مصطلحاته أو من مصطلحات غيره من أساتذتهما الكوفيين كنفطويه أو أبي بكر بن الأنباري أو الأخفش الصّغير « 84 » . ومن حيث المعنى نجد أن معنى المصطلح لا يختلف عن معنى مصطلح المفعول له أو المفعول لأجله ، والحرفان ( اللام ومن ) يشتركان في معنى التّعليل « 85 » . ومن حيث اللفظ فهو أطول عبارة من مصطلح المفعول له ، ولفظه يحمل معنى التّعليل كما قرر النحويون ، فتعريف ابن يعيش له ، ينصّ حرفيا على أنه جواب ( لمه ) « 86 » ، أي أنّه تعليل

--> ( 83 ) أسرار العربية ص 186 . ( 84 ) بغية الوعاة 1 / 362 ، 2 / 77 . ( 85 ) مغني اللبيب 1 / 209 ، 1 / 320 . ( 86 ) شرح المفصل 2 / 52 .