يحيى عبابنة
104
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
يساير نظرتهم إلى أصل الاشتقاق هل هو الاسم أم هو الفعل ، والكوفيّون يختلفون مع البصريين في هذا ، إذ إنّ أصل الاشتقاق عندهم هو الفعل « 39 » . ومن حيث اللفظ ، فإن لفظ المصدر ينطبق على معنى قول البصريّين من أنّ الفعل صادر من المصدر ، ومن حيث المعنى اللغوي نجد أنّ معنى المصدر : الموضع الذي تصدر عنه الإبل ، فلما سمّي مصدرا دلّ على أنّه قد صدر عنه الفعل « 40 » . وهو سهل اللفظ قصير العبارة وما دامت هذه مزايا مصطلح المصدر ، فلماذا إذن استعمل البصريون مصطلح المفعول المطلق ؟ يعود هذا إلى أنّ المصدر لا يكون منصوبا دائما ، فهو ليس دائما مفعولا مطلقا ، وإنما يمكن أن يكون اسما مجرورا ومبتدأ ، وذلك كقولك : الخروج خير من القعود ، والخروج مصدر للفعل ( خرج ) ولكنه ليس مفعولا مطلقا ، وإنما هو مبتدأ ، والقعود مصدر للفعل ( قعد ) ، وهو هنا اسم مجرور وغير ذلك . وقد يسأل سائل : فلم أطلق النحويون مصطلح المصدر على المفعول المطلق ؟ فالجواب على هذه الكلمات هي أن المفعول المطلق أكثر ما يكون مصدرا منصوبا « 41 » ، ولذا فإن النحويين لم يكونوا يفرقون بين المصدر والمفعول المطلق ، فقد قال الزّمخشري « 42 » . ( المفعول المطلق هو المصدر ) وقد رأينا نصوصا في عرض المصطلحات تحمل المعنى نفسه ، وإنما بدأ التفريق بينهما بعد الزّمخشري ، فنجد عند ابن هشام أنّ المفعول المطلق لا يكون دائما مصدرا ولكنه أكثر ما يكون كذلك « 43 » . وأما السبب في تسمية المفعول المطلق بهذه التسمية فيعود إلى معناه الذي تصوّره النحويّون له ، فالمطلق الذي ليس مقيدا تقييد باقي المفاعيل بذكر شيء بعده ، كحرف الجرّ مع مجروره ، أو غيره من القيود كالمفعول به ، والمفعول لأجله والمفعول معه . . . ويقولون في سبب إطلاقه إنّه المفعول الحقيقي لفاعل الفعل ، إذ لم يوجد من الفاعل إلا ذلك الحدث ، نحو : قام الرجل قياما ، فالرّجل قد أوجد القيام نفسه ، وأحدثه حقا بعد أن لم يكن ، بخلاف باقي المفعولين ، فإنه لم يوجدها ، وإنما سمّيت باسمها باعتبار
--> ( 39 ) أسرار العربية ص 171 - 173 . ( 40 ) أسرار العربية ص 171 . ( 41 ) معجم النحو ص 361 . ( 42 ) الأنموذج في النحو ص 85 . ( 43 ) أوضح المسالك 2 / 33 .