يحيى عبابنة

105

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

إلصاق الفعل بها ، أو وقوعه لأجلها أو معها أو فيها ، فلذلك لا تسمى مفعولا إلا مقيدة بشيء بعدها ، هذا ، وقد لازمته كلمة « مطلق » حتى صارت قيدا له « 44 » . وعلى ما تقدم يمكن أن نقول إنّ مصطلح المصدر مصطلح غير دال على المفعول المطلق ، فهو ليس مصطلحا نحويا خالصا للنحو ، ولكنه أيضا مصطلح صرفي ، ولذلك فإنني أختار عليه مصطلح المفعول المطلق الذي يعني المفعول غير المقيد ، ألا ترى قول أبي البقاء الكفويّ : سمّي مفعولا مطلقا لصحة إطلاق صيغة المفعول على كل فرد منه من غير تقييد بالجار بخلاف المفاعيل « 45 » ، فهذا يفيد أنّ نوع الفعل ليس له أثر في وجود المفعول المطلق ، فهو ليس مقيّدا به ، فالفعل اللازم ( جلس ) نستطيع أن نبني منه مفعولا مطلقا ، فهو ( جلوسا ) كما يصح بناؤه من الفعل المتعدي ، بخلاف المفعول به ، فإنه مقيد بالفعل المتعدي ، على حين نحتاج حرف جرّ لنعدي الفعل اللازم إلى المفعول به . بيد أنّ مصطلح المفعول المطلق حديث نسبيا من حيث الاستعمال ، إذ لم يستخدم إلا منذ عهد ابن السّرّاج ، على أنّه اشتهر بعد ذلك حتى أصبح المصطلح الأول المقدم عند جميع من يساير البصريين ، وهو إلى هذا مصطلح خال من الغموض والازدواجية . 2 - المفعول به تعريفه : هو ما وقع عليه فعل الفاعل بغير وساطة حرف الجرّ أو بها ، أي بوساطة حرف الجرّ « 46 » ، وهو الفارق بين اللازم والمتعدّي من الأفعال ، ويكون واحدا ، كما يكون اثنين وثلاثة ، وأما غيره من المفاعيل فلا يكون إلّا واحدا « 47 » . والذي لا يستطيع المجادلة به أحد هو أنّ المفعول به مصطلحا ، يعد من أشهر المصطلحات النحوية وأقدمها ، وقد ذكرت عند حديثي عن مصطلح الفاعل أنّ أول من استخدمه - وكذا المفعول - كان أبا الأسود الدّؤلي ، المؤسس الأول لقواعد النحو العربي ، وفق

--> ( 44 ) النحو الوافي 2 / 205 . ( 45 ) الكليات 4 / 192 . ( 46 ) انظر التعريفات ص 241 ، والمفصل ص 34 ، وانظر متن الأجرومية ص 142 . ( 47 ) الكليات 4 / 191 ، وانظر المفصل ص 34 .