ابن هشام الأنصاري
98
شرح قطر الندى وبل الصدى
واشترطت في الطلب أن يكون بالفعل احترازا من نحو قولك : « نزال فنكرمك » و « صه فنحدّثك » خلافا للكسائي في إجازة ذلك مطلقا ، ولابن جنّيّ وابن عصفور في إجازته بعد « نزال » و « دراك » ونحوهما مما فيه لفظ الفعل ، دون صه ومه ونحوهما مما فيه معنى الفعل دون حروفه « 1 » ، وقد صرّحت بهذه المسألة في المقدمة في باب اسم الفعل . [ المسألة الرابعة : بعد واو المعية في جواب نفي أو طلب أيضا ] المسألة الرابعة : بعد واو المعية ، إذا كانت مسبوقة بما قدّمنا ذكره ، مثال ذلك قوله تعالى : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 2 » [ وقوله ] : يا لَيْتَنا نُرَدُّ
--> - وجوبا بعد فاء السببية ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « ما » اسم موصول بمعنى الذي مفعول به لتبصر ، مبني على السكون في محل نصب « قد » حرف دال على التحقيق « حدثوك » حدث : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره حركة المناسبة المأتي بها لأجل الواو ، وواو الجماعة فاعل مبني على السكون في محل رفع ، والكاف ضمير المخاطب مفعول به أول لحدث ، مبني على الفتح في محل نصب ، والمفعول الثاني محذوف ، وهو ضمير غائب يعود إلى الاسم الموصول ، وتقدير الكلام : فتبصر الذي حدثوكه ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوليه لا محل لها من الإعراب صلة الموصول « فما » الفاء عاطفة ، وما : نافية « راء » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهورها الثقل « كمن » الكاف حرف جر ، من : اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ « سمعا » فعل ماض ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والألف حرف دال على الإطلاق ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول الذي هو من ، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . الشاهد فيه : قوله « فتبصر » حيث نصب الفعل المضارع الذي هو تبصر ، بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب العرض المدلول عليه بقوله « ألا تدنو » والعرض : هو الطلب بلين ورفق ، ومثل هذا الشاهد قول أمية ابن أبي الصلت ( سيبويه 1 - 420 ) : ألا رسول لنا منّا فيخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس مجرانا ( 1 ) اسم فعل الأمر على ضربين : الأول قياسي ، وهو : أن تصوغ من مصدر كل فعل ثلاثي اسما ، على زنة فعال - بفتح الفاء والعين - وتبنيه على الكسر ؛ للدلالة على الأمر فتقول من الضرب والنصر : ضراب ، ونصار ، كما قالوا في النزول : نزال ، وهذا النوع هو المراد بما فيه لفظ الفعل : أي الحروف الأصلية التي يتألف منها ، والثاني سماعي ، وهو ألفاظ محفوظة وردت عن العرب نحو صه بمعنى اسكت ومه بمعنى انكفف ، وهذا هو المراد بما فيه معنى الفعل دون حروفه ، ألا ترى أن كلمة « صه » تدل على المعنى الذي يدل عليه لفظ اسكت وليس فيها حروف اسكت ولا شيء منها ، وكذلك « مه » تدل على ما يدل عليه لفظ انكفف وليس فيها حروف انكفف ، ولا شيء منها ؟ ( 2 ) من الآية 142 من سورة آل عمران .