ابن هشام الأنصاري

99

شرح قطر الندى وبل الصدى

وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » في قراءة حمزة وابن عامر وحفص ، وقال الشاعر : « [ 22 ] » - ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء وقال آخر :

--> ( 1 ) من الآية 27 من سورة الأنعام . ( [ 22 ] ) - هذا الشاهد من كلمة للحطيئة يهجو به الزبرقان بن بدر وقومه ، ويمدح آل بغيض بن شماس ، وقد استشهد به الأشموني في باب إعراب الفعل ، وسيبويه ( ج 1 ص 425 ) والمؤلف في كتابه « شذور الذهب » ( رقم 155 ) وابن عقيل ( رقم 329 ) . اللغة : « جاركم » نازلا في جواركم ، أو مستجيرا بحماكم « الإخاء » بكسر الهمزة - مصدر آخيته ؛ إذا اتخذته أخا . المعنى : يوبخ الحطيئة بهذا البيت آل الزبرقان ، ويقول لهم : كنت مواليا لكم نازلا في حماكم ، وكان بيني وبينكم ألفة ومؤاخاة انحرفت عنكم وعدلت إلى غيركم ؛ فلا بد من أن يكون لهذا سبب من ناحيتكم ، فأنتم غير أهل للجوار والمودة . الإعراب : « ألم » الهمزة للاستفهام الإنكاري ، ولم : حرف نفي وجزم وقلب « أك » أصله أكن ، فحذفت النون للتخفيف ، وهو فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، وهو مجزوم ، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « جاركم » جار : خبر أكن منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجار مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه ، مبني على الضم في محل جر ، والميم دال على الجمع « ويكون » الواو واو المعية ، يكون : فعل مضارع ناقص وهو منصوب بأن المصدرية المضمرة وجوبا بعد واو المعية ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة « بيني » بين : ظرف متعلق بمحذوف خبر يكون تقدم على الاسم ، وبين مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر « وبينكم » الواو حرف عطف ، بين : ظرف معطوف على الظرف السابق ، وبين مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ، مبني على الضم في محل جر ، والميم حرف دال على الجمع « المودة » اسم يكون تأخر عن الخبر ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة « والإخاء » الواو حرف عطف ، الإخاء : معطوف على المودة ، والمعطوف على المرفوع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله « ويكون » حيث نصب الفعل المضارع الذي هو يكون بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية ، في جواب الاستفهام الإنكاري المدلول عليه بالهمزة في قوله « ألم أك جاركم » . ومثال نصب المضارع الواقع بعد واو المعية في جواب الاستفهام قول الشريف الرضي : أتبيت ريّان الجفون من الكرى * وأبيت منك بليلة الملسوع ؟