ابن هشام الأنصاري
94
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ المسألة الثالثة : بعد فاء السببية في جواب نفي أو طلب ] المسألة الثالثة : بعد فاء السببية إذا كانت مسبوقة بنفي محض « 1 » ، أو طلب بالفعل « 2 » . فالنّفي كقوله تعالى : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا « 3 » ، وقولك : « ما تأتينا فتحدّثنا » واشترطنا كونه محضا احترازا من نحو « ما تزال تأتينا فتحدثنا » و « ما تأتينا إلا فتحدّثنا » فإن معناهما الإثبات ، فلذلك وجب رفعهما ، أما الأول فلأن « زال » للنفي وقد دخل عليه النفي ، ونفي النّفي إثبات ، وأما الثاني فلانتقاض النفي بإلّا . وأما الطلب فإنه يشمل الأمر كقوله : « [ 18 ] » - يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا
--> - ماض وفاعله والجملة لا محل لها من الإعراب جواب إذا « كعوبها » كعوب : مفعول به لكسرت ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وكعوب مضاف وها مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر « أو » حرف بمعنى إلا مبني على السكون لا محل له من الإعراب « تستقيما » فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد أو التي بمعنى إلا ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى كعوب ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله « تستقيما » حيث نصب الفعل المضارع ، وهو قوله « تستقيم » بأن المضمرة وجوبا بعد « أو » التي بمعنى إلا . ( 1 ) خرج بكون الفاء للسببية أن تكون عاطفة على صريح الفعل أو أن تكون استثنافية ، وشمل قوله « مسبوقة بنفي محض » النفي بالحرف كالآية الكريمة والمثالين اللذين ذكرهما المؤلف ، والنفي بالفعل نحو « ليس زيد محبا فيخلص لك » والنفي بالاسم نحو « أنت غير محب فتخلص لنا » وخرج الإثبات من طريق النفي الذي ينتقض بدخوله على فعل يدل على النفي نحو « ما تزال تأتينا فتحدثنا » أو ينتقض بإلا نحو « ما تأتينا إلا فتحدثنا » لأن « زال » وفروعها تدل على النفي ، وإلا تثبت لما بعدها ما نفيته عما قبلها ، فيكون ظاهر الكلام وجود نفي ، ولكن الحقيقة أن ما بعد الفاء في المثالين ونحوهما مثبت ، وقد بين المؤلف ذلك . ( 2 ) اشتراط كون الطلب بالفعل يخرج ثلاثة أشياء : الأول : الطلب باسم الفعل نحو « صه فينام الناس » والثاني : الطلب بالمصدر نحو « ضربا زيدا فيتأدب » ، والثالث : الطلب بلفظ الخبر نحو « حسبك فيستريح الناس » أي حسبك السكوت مثلا ، والخبر مع حسبك محذوف لا يظهر في الكلام الفصيح ، وقد أجاز الكسائي النصب بعد الطلب بلفظ الخبر ، كما أجاز النصب بعد الطلب باسم الفعل على ما حكاه المؤلف . ( 3 ) من الآية 36 من سورة فاطر . ( [ 18 ] ) - البيت لأبي النجم العجلي ، واسمه الفضل بن قدامة ، وقد استشهد بهذا البيت المؤلف في أوضحه ( رقم 501 ) وفي الشذور ( رقم 150 ) والأشموني في باب إعراب الفعل ، وابن عقيل ( رقم 324 )