ابن هشام الأنصاري
95
شرح قطر الندى وبل الصدى
والنّهي ، نحو قوله تعالى : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي « 1 » ، والتحضيض ، نحو : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ « 2 » ، والتمني ، نحو : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ « 3 » ، والترجّي ، كقوله تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ « 4 » في قراءة بعض السبعة بنصب أطلع ، والدعاء كقوله : « [ 19 ] » - ربّ وفّقني فلا أعدل عن * سنن السّاعين في خير سنن
--> - اللغة : « ناق » مرخم ناقة « عنقا » بفتح العين المهملة والنون جميعا - هو ضرب من السير السريع « فسيحا » واسعا « سليمان » هو سليمان بن عبد الملك بن مروان « نستريحا » نلقي عنا تعب السفر . المعني : يأمر ناقته أن تجد في السفر ، وتدأب عليه ، حتى تصل إلى ممدوحه ، وهناك يلقى هو وهي من الراحة ما ينسيهما متاعب السفر وعناءه . الإعراب : « يا » حرف نداء ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « ناق » منادى مرخم ، وأصله يا ناقة ، مبني على الضم في محل نصب ، أو مبني على ضم الحرف المحذوف للترخيم في محل نصب ، وتسمى الأولى لغة من لا ينتظر ، والثانية لغة من ينتظر « سيري » فعل أمر ، مبني على حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل ، مبني على السكون في محل رفع « عنقا » هو مفعول مطلق ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأصله صفة لموصوف محذوف ، أي : سيرا عنقا « فسيحا » صفة لقوله عنقا « إلى » حرف جر « سليمان » مجرور بإلى ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف ، والمانع له من الصرف العلمية وزيادة الألف والنون « فنستريحا » الفاء فاء السببية حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، نستريح : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله « فنستريحا » حيث نصب الفعل المضارع ، وهو قوله نستريح بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب الأمر الذي هو قوله « سيري » . ( 1 ) من الآية 81 من سورة طه . ( 2 ) من الآية 10 من سورة المنافقين . ( 3 ) من الآية 73 من سورة النساء . ( 4 ) من الآيتين 36 و 37 من سورة غافر . ( [ 19 ] ) - هذا الشاهد من الأبيات التي لا يعرف قائلها ، وقد استشهد به الأشموني في نواصب المضارع ، وابن عقيل ( رقم 325 ) والمؤلف في شذور الذهب ( رقم 151 ) . اللغة : « وفقني » اهدني وسدد خطواتي « أعدل » أميل وأنحرف ، وتقول : عدلت عن كذا ؛ إذا هجرته وانحرفت عنه وتركته ، وتقول : عدلت إلى كذا ؛ إذا أقبلت عليه ورغبت فيه واتجهت نحوه ؛ فاختلف المعنى باختلاف الحرف الذي تعدى به هذا الفعل ، ومثله رغبت ، تقول « رغبت في كذا » إذا أحببته ، وتقول « رغبت عن كذا » إذا كرهته ، ولذلك نظائر كثيرة ، وهو من الدلالة الواضحة على اتساع هذه -