ابن هشام الأنصاري

93

شرح قطر الندى وبل الصدى

والثاني كقولك : « لأقتلنّ الكافر أو يسلم » أي : إلّا أن يسلم ، وقول الشاعر : « [ 17 ] » - وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما أي : إلا أن تستقيم فلا أكسر كعوبها ، ولا يصحّ أن تكون هنا بمعنى إلى ؛ لأن الاستقامة لا تكون غاية للكسر .

--> - للتخلص من التقاء الساكنين « الآمال » فاعل انقاد ، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة « إلا » أداة استثناء ملغاة لا عمل لها ، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب « لصابر » اللام حرف جر ، وصابر : مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بانقاد . الشاهد فيه : قوله « أدرك » حيث نصب الفعل المضارع الذي هو أدرك ، بأن المضمرة وجوبا بعد أو . وقد ذكر جماعة من النحاة : أن « أو » في هذا البيت بمعنى إلى ، كما ذكره المؤلف في هذا الكتاب ، وذكر قوم أنها بمعنى حتى ، وممن ذكر ذلك المؤلف في أوضحه وابن عقيل والأشموني ، ولا خلاف بين هذين الكلامين ؛ لأن « إلى » و « حتى » بمعنى واحد ، وهو الغاية ، وذكر السيوطي أن « أو » ههنا بمعنى إلا ، وهو مخالف لذلك كله ، فوق أنه بعيد . واعلم أن ضابط « أو » التي بمعنى إلى : أن يكون ما بعدها ينقضي شيئا فشيئا ، ألا ترى أن إدراك المنى يحصل شيئا بعد شيء ، وأما « أو » التي بمعنى إلا فإن ما بعدها يحصل دفعة واحدة ، كالإسلام في نحو قولك : « لأقتلن الكافر أو يسلم » . ( [ 17 ] ) - هذا البيت لزياد الأعجم ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 248 ) وقد استشهد به المؤلف في أوضحه ( رقم 499 ) وفي الشذور ( رقم 147 ) والأشموني في نواصب المضارع ، وابن عقيل ( رقم 323 ) . اللغة : « غمزت » الغمز : جس باليد يشبه النخس « قناة » أراد الرمح « قوم » رجال ، ومنه قوله تعالى من الآية 11 من سورة الحجرات : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ، وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وقول زهير بن أبي سلمى المزني : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء « كعوبها » الكعوب : جمع كعب ، وهو طرف الأنبوبة الناشز ، « تستقيما » تعتدل . المعنى : أراد أنه إذا هجا قوما فقال فيهم شعرا لم يترك لهم أديما صحيحا حتى يرجعوا عن معاداته ، وضرب لذلك مثلا حالة من يثقف الرماح فيجسها بيده وما يزال بها حتى تعتدل أو يكسرها . الإعراب : « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه مبني على الضم في محل رفع « إذا » ظرف يدل على الزمان المستقبل يضاف إلى شرطه ، وينتصب بجوابه ، مبني على السكون في محل نصب بكسرت « غمزت » فعل ماض وفاعله ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها . وهي فعل الشرط الذي تقتضيه إذا « قناة » مفعول به لغمزت ، وقناة مضاف و « قوم » مضاف إليه « كسرت » فعل -