ابن هشام الأنصاري
89
شرح قطر الندى وبل الصدى
تقديره : ولبس عباءة وأن تقرّ عيني . الثانية : أن تقع بعد لام الجر ، سواء كانت للتعليل « 1 » كقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ « 2 » وقوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ « 3 » أو للعاقبة كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 4 » واللام هنا ليست للتعليل ، لأنهم لم يلتقطوه لذلك ، وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، فكانت عاقبته أن صار لهم عدوّا وحزنا ، أو زائدة ، كقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ « 5 » فالفعل في هذه المواضع منصوب بأن مضمرة ، ولو أظهرت في الكلام لجاز ، وكذا بعد كي الجارّة . [ لأن بعد اللام ثلاث حالات : وجوب الإظهار ، ووجوب الإضمار ، وجواز الأمرين ] ولو كان الفعل الذي دخلت عليه اللام مقرونا بلا وجب إظهار « أن » بعد اللام : سواء كانت « لا » النافية كالتي في قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ « 6 » ، أو
--> - هذا ، وقد علمت أن المراد بالعاطف في هذا الموضع واحد من أربعة أحرف ، هي الواو وأو - وقد استشهد المؤلف لكل منهما - وثم ، والفاء ، ولم يستشهد لواحد منهما ، وشاهد الفاء قول الشاعر : لولا توقّع معترّ فأرضيه * ما كنت أوثر إترابا على ترب المعتر : الذي يتعرض للسؤال ، والإتراب : الغنى ، والترب : الفقر ، وشاهد « ثم » قول أنس بن مدركة الخثعمي : إنّي وقتلي سليكا ثم أعقله * كالثّور يضرب لمّا عافت البقر ( 1 ) ذكر المؤلف في هذا الموضع أربعة أنواع للام ؛ النوع الأول : لام الجحود ، وهذه يجب إضمار أن المصدرية بعدها ، وضابطها : أنها المسبوقة بما كان ، نحو وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ أو لم يكن نحو لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ * والثانية : لام التعليل ، وهذه يجب إظهار أن المصدرية بعدها إذا اقترن الفعل بلا ، نحو لِئَلَّا يَعْلَمَ ويجوز إظهار أن بعدها وإضمارها إن لم يقترن الفعل بلا ، والثالثة : لام العاقبة ، والرابعة اللام الزائدة وهاتان يجوز إضمار أن المصدرية بعدهما ، والفرق بين لام العاقبة ولام التعليل أن لام التعليل يكون ما قبلها علة لحصول ما بعدها باعثة عليه - ويكون حصول ما قبلها سابقا على حصول ما بعدها في الوجود ، وأما لام العاقبة - وتسمى لام الصيرورة أيضا - فإن ما قبلها ليس علة لحصول ما بعدها ، ولكنه يحدث بعده اتفاقا ، وأما اللام الزائدة فهي الواقعة بعد فعل متعد ، وفائدتها توكيد تعديته إلى مدخول اللام . ( 2 ) من الآية 44 من سورة النحل . ( 3 ) الآيتان 1 ، 2 من سورة الفتح . ( 4 ) من الآية 8 من سورة القصص . ( 5 ) من الآية 33 من سورة الأحزاب . ( 6 ) من الآية 165 من سورة النساء .