ابن هشام الأنصاري
90
شرح قطر الندى وبل الصدى
زائدة كالتي في قوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ « 1 » أي : ليعلم أهل الكتاب . ولو كانت اللام مسبوقة بكون ماض منفي وجب إضمار « أن » سواء كان المضيّ في اللفظ والمعنى ، نحو : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 2 » ، أو في المعنى فقط ، نحو : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ « 3 » ، وتسمى هذه اللام « لام الجحود » « 4 » . [ الإضمار الواجب في أربع مسائل ] [ المسالة الأولى : بعد حتى ] وتلخّص أنّ لأن بعد اللام ثلاث حالات : وجوب الإضمار ، وذلك بعد لام الجحود ، ووجوب الإظهار ، وذلك إذا اقترن الفعل بلا ، وجواز الوجهين ، وذلك فيما بقي ، قال اللّه تعالى : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 5 » ، وقال تعالى : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ « 6 » . ولما ذكرت أنها تضمر وجوبا بعد لام الجحود استطردت في ذكر بقية المسائل التي يجب فيها إضمار « أن » وهي أربع : [ النصب بعد حتى بأن المضمرة ، لا بحتى نفسها ] إحداها : بعد « حتّى » واعلم أن للفعل بعد حتى حالتين : الرفع ، والنصب . فأما النصب فشرطه كون الفعل مستقبلا بالنسبة إلى ما قبلها ، سواء كان مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلم أو لا : فالأول كقوله تعالى : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 7 » ؛ فإن رجوع موسى عليه الصلاة والسّلام مستقبل بالنسبة إلى الأمرين جميعا ، والثاني كقوله تعالى : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ « 8 » ؛ لأن قول الرسول وإن كان ماضيا بالنسبة إلى زمن الإخبار إلا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم . ولحتى التي ينتصب الفعل بعدها معنيان ؛ فتارة تكون بمعنى كي ، وذلك إذا كان ما
--> ( 1 ) من الآية 29 من سورة الحديد . ( 2 ) من الآية 33 من سورة الأنفال . ( 3 ) من الآية 137 من سورة النساء . ( 4 ) إذا كان الفعل المتقدم على لام الجحود ماضيا لم يكن حرف النفي إلا « ما » كالآية الأولى ، وإذا كان مضارعا لم يكن حرف النفي إلا « لم » كالآية الثانية ، وهي التي تقلب المضارع ماضيا ، ولذلك يقول بعض المؤلفين : لام الجحود هي التي تقع بعد « ما كان » أو بعد « لم يكن » وهي عبارة سليمة مستقيمة مشيرة إلى تحديد حرف النفي . ( 5 ) من الآية 71 من سورة الأنعام . ( 6 ) من الآية 12 من سورة الزمر . ( 7 ) من الآية 91 من سورة طه . ( 8 ) من الآية 214 من سورة البقرة .