ابن هشام الأنصاري

87

شرح قطر الندى وبل الصدى

أي : ما لَمْ تَعْلَمُوا * ، ويؤيّده قراءة ابن عباس : أفلم يتبين ، وعن الفرّاء إنكار كون ييأس بمعنى يعلم ، وهو ضعيف . الثانية : أن يتقدّم عليها ظنّ « 1 » ، فيجوز أن تكون مخففة من الثقيلة ، فيكون حكمها كما ذكرنا ، ويجوز أن تكون ناصبة ، وهو الأرجح في القياس والأكثر في كلامهم ، ولهذا أجمعوا على النصب في قوله تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا « 2 » ، واختلفوا في قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 3 » فقرئ بالوجهين . الثالثة : أن لا يسبقها علم ولا ظنّ ، فيتعين كونها ناصبة ، كقوله تعالى : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي « 4 » . [ إضمار « أن » إما جائز وإما واجب ] وأما إعمالها مضمرة فعلى ضربين ؛ لأن إضمارها إما جائز ، أو واجب . فالجائز في مسائل : إحداها : أن تقع بعد عاطف « 5 » مسبوق باسم خالص من التقدير بالفعل ، كقوله

--> - تعلموا » كما قلنا ، والأصل أن تكون الروايات المختلفة لفظا بمعنى واحد ، وهذا يدل على أن « ييأس » في قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً بمعنى يعلم ، وبالتالي يدل هذا البيت على أن « أن » في الآية المذكورة مخففة من الثقيلة ؛ لأنها مسبوقة بما يدل على العلم . ( 1 ) المراد أن يكون اللفظ المتقدم عليها دالّا على الظن - وهو ترجيح أحد الطرفين الإثبات أو النفي - سواء أكان بلفظ الظن أم كان بغير لفظه ، نحو خال وحسب ، ومن ذلك لفظ العلم إذا لم يقصد به اليقين ، بل قصد به الغالب الراجح أو أجري مجرى الإشارة ، كما سبق التنبيه إليه في بيان الحالة الأولى ، ويشترط لكونها مصدرية ناصبة للمضارع بعد ما يفيد الظن : ألا يفصل بين أن والمضارع فاصل غير لا النافية ، فإن فصل بينهما - نحو ظننت أن سيقوم على ، وخلت أن ستكون فتنة ، وخلت أن لن تجيء - لم تكن مصدرية ، لأنه لا يفصل بين المصدرية ومنصوبها ، وتعينت حينئذ أن تكون مخففة من الثقيلة ، ولما كان الفصل بين أن المصدرية ومنصوبها بلا النافية جائزا كانت محتملة للوجهين إذا فصل بينهما بلا نحو قوله تعالى وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ . ( 2 ) الآيتان 1 ، 2 من سورة العنكبوت . ( 3 ) من الآية 71 من سورة المائدة . ( 4 ) من الآية 82 من سورة الشعراء . ( 5 ) أطلق المصنف في هذا الموضع في قوله « بعد عاطف » وليس الكلام في هذا الموضع على إطلاقه ، بل لا يكون ذلك إلا بعد أربعة من حروف العطف ، وهي : الواو - وقد استشهد له المؤلف ببيت ميسون ( رقم 15 ) وأو - وقد استشهد له بالآية الكريمة - والفاء ، وثم ، سنستشهد لهما في آخر شرح الشاهد الآتي ( رقم 15 )