ابن هشام الأنصاري
86
شرح قطر الندى وبل الصدى
النّخع وهوازن ، قال سحيم : « [ 14 ] » - أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم
--> ( [ 14 ] ) - قد نسب جماعة من العلماء هذا البيت لسحيم بن وثيل اليربوعي ، وتبعهم على ذلك المؤلف ، وقد أنكر جماعة هذه النسبة ، وقالوا : يجب أن يكون قائل هذا البيت بعض أولاد سحيم ، لا سحيما نفسه ، وذلك لأنه يقول في آخره « إني ابن فارس زهدم » وزهدم : اسم فرس سحيم ، وروى جماعة آخرون البيت هكذا « إني ابن قاتل زهدم » ليتخلصوا من هذا الإشكال وزهدم على هذه الرواية رجل من عبس ، وقد راجعت ديوان سحيم بن وثيل من أوله إلى آخره فلم أجد فيه هذا البيت ، بل لم أجد له كلمة على هذا الروي . اللغة : « الشعب » بكسر الشين وسكون العين - هو الطريق مطلقا ، وقيل : هو الطريق في الجبل خاصة « يأسرونني » فعل مضارع من الأسر ، أي : يأخذونني أسيرا ، ويروى في مكانه « ييسرونني » على أنه من الميسر ، قالوا : وكان سحيم قد وقع أسيرا في يد قوم ، فاستقسموا عليه بالقداح ليأخذه من يخرج له « تيأسوا » تعلموا ، وقد روي في مكانه « تعلموا » فذلك دليل على أنهما بمعنى واحد ، كما استدل المؤلف على أن ييأس بمعنى يعلم بأن ابن عباس قد قرأ : أفلم يتبين الذين آمنوا في قوله سبحانه وتعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا . المعنى : يقول : إنني حين وقعت في أيدي هؤلاء القوم وصرت معهم في الشعب ورأيتهم يستقسمون عليّ ، قلت لهم : ألم تعلموا أنني ابن ذلك الرجل الفارس المشهور ، يخوفهم بأبيه ويتهددهم بأنه لا يمكن أن يبقيه في أيديهم أسيرا ، بل لا بد أن يغير عليهم ويستنقذه من أيديهم . الإعراب : « أقول » فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « لهم » اللام حرف جر ، هم : ضمير الغائبين ، مبني على السكون في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلق بأقول « بالشعب » جار ومجرور متعلق بأقول أيضا « إذ » ظرف للزمان الماضي ، مبني على السكون في محل نصب بأقول « يأسرونني » فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون ، وواو الجماعة فاعل ، مبني على السكون في محل رفع ، والنون الثانية نون الوقاية ، والياء ضمير المتكلم مفعول به مبني على السكون في محل نصب ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة إذ إليها « ألم » الهمزة للاستفهام التوبيخي ، ولم : حرف نفي وجزم وقلب ، « تيأسوا » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة فاعل مبني على السكون في محل رفع « أني » أن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسم أن ، مبني على السكون في محل نصب « ابن » خبر أن ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وابن مضاف و « فارس » مضاف إليه مجرور بالإضافة ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، وفارس مضاف و « زهدم » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره ، وجملة أن واسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي تيأسوا الذي هو بمعنى تعلموا . الشاهد فيه : قوله « تيأسوا » فإن هذه الكلمة بمعنى تعلموا ، ويؤيد ذلك أنه روي في مكانه « ألم * -