ابن هشام الأنصاري
85
شرح قطر الندى وبل الصدى
والزائدة هي : الواقعة بين القسم ولو ، نحو : « أقسم باللّه أن لو يأتيني زيد لأكرمنّه » « 1 » . واشترطت أن لا تسبق المصدرية بعلم مطلقا ، ولا بظن في أحد الوجهين ؛ احترازا عن المخففة من الثقيلة . [ لأن المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات ] والحاصل أن لأن المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات : إحداها : أن يتقدم عليها ما يدلّ على العلم « 2 » ؛ فهذه مخففة من الثقيلة لا غير . ويجب فيما بعدها أمران : أحدهما : رفعه ؛ والثاني : فصله منها بحرف من حروف أربعة ، وهي : [ حرف ] التنفيس ، وحرف النفي ، وقد ، ولو ؛ فالأول نحو : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ « 3 » ، والثاني نحو : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا « 4 » ، والثالث نحو : « علمت أن قد يقوم زيد » ، والرابع نحو : أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً « 5 » ، وذلك لأن قبله أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ومعناه - فيما قاله المفسرون - أفلم يعلم ، وهي لغة
--> ( 1 ) ومن شواهد ذلك قول الشاعر : فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم هذا ، وقد زيدت ، « أن » في مواضع أخرى غير ما ذكره المؤلف هنا ؛ فمنها بين الكاف التي هي حرف جر ومجرورها ، كما في نحو قول الشاعر : * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم * فيمن رواه بجر ظبية ، وسيأتي البيت مشروحا ( رقم 60 ) ومنها الواقعة بعد « لما » الوقتية كما في قوله سبحانه وتعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً . ( 2 ) المراد أن يكون ما تقدم عليها دالا على اليقين ، سواء أكان من لفظ العلم أم لم يكن من لفظه نحو رأى وتحقق وتيقن وتبين . وكذلك « ظن » إذا أريد به اليقين نحو « ظننت أن سيقوم خالد » إذا أردت به معنى أيقنت ، فإن كان العلم المتقدم لا يقصد به اليقين ، بل يقصد به الظن ، جاز أن تكون مصدرية ناصبة للمضارع ، وجاز أن تكون مخففة من الثقيلة ، ولهذا قرئ في قوله تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ برفع « يرجع » على أن « أن » السابقة مخففة من الثقيلة ، وبالنصب على أنها مصدرية ناصبة للمضارع . هذا التفصيل هو الراجح الذي يقرره جمهور النحاة ، وعليه جرى ابن هشام هنا ، ومن أجله صار لأن المصدرية باعتبار ما قبلها ثلاث حالات : حالة تتعين فيها لأن تكون مخففة من الثقيلة ، وحالة تتعين فيها لأن تكون ناصبة للمضارع ، وحالة يجوز فيها الأمران ، ومن العلماء من لم يفصل هذا التفصيل . ( 3 ) من الآية 20 من سورة المزمل . ( 4 ) من الآية 80 من سورة طه . ( 5 ) من الآية 31 من سورة الرعد .