ابن هشام الأنصاري
84
شرح قطر الندى وبل الصدى
اللام نحو : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ، إلا في نحو : لِئَلَّا يَعْلَمَ ، و لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ * فتظهر لا غير ، ونحو : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ فتضمر لا غير ، كإضمارها بعد « حتّى » إذا كان مستقبلا ، نحو : حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى وبعد أو التي بمعنى إلى نحو : * لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى * أو التي بمعنى إلّا نحو : وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما وبعد فاء السّببيّة أو واو المعيّة مسبوقتين بنفي محض أو طلب بالفعل نحو : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ و « لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن » . ش - الناصب الرابع « أن » وهي أمّ الباب ، وإنما أخّرت في الذكر لما قدمناه ، ولأصالتها في النصب عملت ظاهرة ومضمرة ، بخلاف بقية النواصب ؛ فلا تعمل إلا ظاهرة ، مثال إعمالها ظاهرة قوله تعالى : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي « 1 » يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ « 2 » . وقيدت « أن » بالمصدرية احترازا من المفسّرة والزّائدة ؛ فإنهما لا ينصبان المضارع . فالمفسّرة هي : المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه « 3 » ، نحو : « كتبت إليه أن يفعل كذا » إذا أردت به معنى أي .
--> ( 1 ) من الآية 82 من سورة الشعراء . ( 2 ) من الآية 28 من سورة النساء . ( 3 ) يشترط في « أن » المفسرة ثلاثة شروط ؛ الأول - وهو الذي ذكره المؤلف - أن تسبقها جملة دالة على معنى القول وليست مشتملة على حروفه ولا مؤولة به ، فلو جئت بجملة مشتملة على صريح القول لم تحتج إلى تفسير ؛ لأن صريح القول غير محتاج للتفسير ، فتكون الجملة بعده مفعولا به ولا يؤتى بأن ، والثاني : أن تتأخر عنها جملة ، فلو أنك جئت بجملة مشتملة على مفرد يحتاج إلى التفسير ، ثم أردت أن تفسر هذا المفرد بمفرد لم تأت بأن المفسرة ، بل تجيء ، بأي ، فتقول مثلا : « اشتريت عسجدا أي ذهبا » والثالث : ألا يدخل عليها حرف جر ، لفظا أو تقديرا ، فإن تقدم عليها حرف جر في اللفظ نحو « كتبت إليه بأن قم » أو في التقدير نحو أن تقول : « كتبت إليه أن قم » وأنت تنوي الباء - كانت أن حينئذ مصدرية لا مفسرة . والأكثر أن تكون « أن » المفسرة مفسرة لمفعول به محذوف ، نحو قوله تعالى : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ، ونحو قولك : « كتبت إليه أن يفعل » برفع « يفعل » ، وربما فسرت مفعولا به مذكورا ، نحو قوله تعالى : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ الآيتان 38 ، 39 من سورة طه .