ابن هشام الأنصاري

81

شرح قطر الندى وبل الصدى

تعالى : قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ « 1 » ، مدّعيا أنّ معناه فاجعلني لا أكون ، لإمكان حملها على النفي المحض ، ويكون ذلك معاهدة منه للّه سبحانه وتعالى ألّا يظاهر مجرما جزاء لتلك النعمة التي أنعم بها عليه ، ولا هي مركبة من « لا أن » فحذفت الهمزة تخفيفا ، والألف لالتقاء الساكنين ، خلافا للخليل ، ولا أصلها « لا » فأبدلت [ الألف ] نونا ، خلافا للفرّاء . * * * [ الناصب الثاني « كي » المصدرية ] ص - وبكي المصدريّة ، نحو لِكَيْلا تَأْسَوْا . ش - الناصب الثاني « كي » وإنما تكون ناصبة إذا كانت مصدرية بمنزلة أن ، وإنما تكون كذلك إذا دخلت عليها اللام : لفظا كقوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا « 2 » لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ « 3 » أو تقديرا نحو : « جئتك كيف تكرمني » إذا قدّرت أن الأصل لكي ، وأنك حذفت اللام استغناء عنها بنيّتها ؛ فإن لم تقدر اللام كانت كي حرف جر ، بمنزلة اللام في الدلالة على التعليل ، وكانت « أن » مضمرة بعدها إضمارا لازما « 4 » . * * * [ الناصب الثالث « إذن » ] ص - وبإذن مصدّرة وهو مستقبل متّصل أو منفصل بقسم ، نحو : « إذن أكرمك »

--> - لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال وجه الاستدلال أن الفعل المعطوف بثم للدعاء ، فوجب أن يكون المعطوف عليه - وهو قوله « لن تزالوا » - للدعاء أيضا ، وهذا ظاهر على قول من قال : إن توافق المعطوف عليه والمعطوف في الإنشاء والخبر واجب ، فأما من أجاز تخالفهما في ذلك فالأحسن عنده التوافق ، فيكون حمل « لن » على الدعاء في هذا البيت عند هذا الفريق من العلماء أحسن من حملها على الخبر ، ولكنه ليس بلازم ، فلا يكون البيت دليلا لاحتماله وجها آخر . ( 1 ) من الآية 17 من سورة القصص . ( 2 ) من الآية 23 من سورة الحديد . ( 3 ) من الآية 37 من سورة الأحزاب . ( 4 ) ربما جاءت « كي » مختصرة من كيف ، فالمضارع الذي يقع بعدها حينئذ مرفوع ؛ إذ لم يتصل به ناصب ولا جازم ، وذلك نحو قول الشاعر : كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكم ، ولظى الهيجاء تضطرم أي : كيف تجنحون .