ابن هشام الأنصاري

82

شرح قطر الندى وبل الصدى

و : * إذن واللّه نرميهم بحرب * . ش - الناصب الثالث « إذن » وهي حرف جواب وجزاء عند سيبويه « 1 » ، وقال الشلوبين : هي كذلك في كل موضع . وقال الفارسي : في الأكثر ؛ وقد تتمحّض للجواب ؛ بدليل أنه يقال : « أحبّك » فتقول : « إذا أظنّك صادقا » إذ لا مجازاة بها هنا . [ شروط النصب بإذن ثلاثة ] وإنما تكون ناصبة بثلاثة شروط : الأول : أن تكون واقعة في صدر الكلام ، فلو قلت : « زيد إذن » ، قلت : « أكرمه » بالرفع . الثاني : أن يكون الفعل بعدها مستقبلا ، فلو حدّثك شخص بحديث فقلت : « إذن تصدق » رفعت ، لأن المراد به الحال . الثالث : أن لا يفصل بينهما بفاصل غير القسم ، نحو : « إذن أكرمك » ، و « إذن واللّه أكرمك » ، وقال الشاعر : « [ 13 ] » - إذن واللّه نرميهم بحرب * تشيب الطّفل من قبل المشيب

--> ( 1 ) إذا قال لك قائل : « أزورك غدا » فقلت له : « إذن أكرمك » فقد أجبته بهذا الكلام ، وجعلت إكرامك له عند مجيئه جزاء له ، وعلى هذا لا تقع « إذن » في كلام مقتضب ابتداء من غير أن يكون هناك ما يقتضي الجواب ، بل لا بد أن يكون هناك ما يقتضي الجواب إما لفظا كما مثلنا ، وإما تقديرا ، وهل هي مقتضية للجواب وللجزاء معا في كل كلام تقع فيه ؟ ذهب الشلوبين إلى أنها تدل عليهما في كل كلام ، وتكلف في تخريج بعض الأمثلة بيان ما خفي من الجزاء فيه ، وذهب أبو علي الفارسي إلى أن دلالة « إذن » على الجواب والجزاء معا في غالب الأمثلة ، وقد تتمحض عنده للجواب ، فإذا قال لك قائل : « إني أحبك » فقلت له : « إذن أصدقك » أو قلت له : « إذن أظنك صادقا » فقد أجبته بهذا الكلام ، ولكنه لا يكون جزاء ، وبيان ذلك أن تصديق المتكلم أو ظن صدقه واقع في الحال ، والجزاء لا يكون في الحال ؛ وهذا بيان ما ذكره المؤلف رضي اللّه عنه . ( [ 13 ] ) - نسب بعض الناس هذا البيت إلى حسان بن ثابت رضي اللّه عنه ، واستبعد هذه النسبة جماعة من المحققين ؛ لما فيه من الحشو الذي لا حاجة إليه ولا محل له ، وقد بحثت ديوان شعره فوجدت بعض شارحيه قد أضافه بيتا مفردا إلى شعر حسان من غير أن يكون معه سابق أو لاحق ، ولم يذكر من قيل في شأنه ، والبيت قد استشهد به المؤلف في « أوضح المسالك » ( رقم 497 ) وفي شذور الذهب ( رقم 145 ) كما استشهد به الأشموني أيضا في نواصب المضارع . اللغة : « بحرب » كلمة حرب مؤنثة بدون علامة تأنيث ؛ فيعود الضمير عليها مؤنثا ، تقول : « الحرب قد وضعت أوزارها » هذا هو الغالب في استعمالها ، وقد تذكّر إذا أولت بالقتال ، فيعود الضمير عليها -