ابن هشام الأنصاري

75

شرح قطر الندى وبل الصدى

وهما موجودان فيه أضفته أم لم تضفه ، وكذلك تمثيلي بالأفضل أولى من تمثيل بعضهم بقوله : « [ 12 ] » - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * [ شديدا بأعباء الخلافة كاهله ] لأنه يحتمل أن يكون قدّر في « يزيد » الشّياع فصار نكرة ، ثم أدخل عليه « أل »

--> ( [ 12 ] ) - هذا البيت من كلام ابن ميادة ، واسمه الرماح بن أبرد بن ثوبان وميادة : اسم أمه ، وهو أحد الشعراء المقدمين الفصحاء المحتج بشعرهم ، والبيت من قصيدة له يمدح فيها أبا العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وقد استشهد بهذا البيت جماعة من النحاة ، منهم المؤلف في كتابه « أوضح المسالك » ( رقم 19 ) وقد أنشده فيه مرارا ( ج 1 ص 63 ، 158 بتحقيقنا ) ومنهم الأشموني ( رقم 35 ) وذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء ( ص 98 ) . اللغة : « أعباء الخلافة » الأعباء : جمع عبء - بكسر العين وسكون الباء وآخره همزة - وهو الحمل الذي يثقل عليك ، ويروى في مكانه « بأحناء الخلافة » والأحناء : جمع حنو - بوزن عبء - وهو ناحية الشيء ، و « كاهله » أصل الكاهل ما بين الكتفين ، ويكنى بشدة الكاهل عن القوة وعظيم التحمل لمهام الأمور . المعنى : يمدح الوليد بن يزيد بأنه مبارك ميمون النقيبة ، قوي على تحمل مهام الخلافة ، عظيم الاضطلاع بأهوالها ، كثير الالتفات إلى نواحيها المختلفة ، يدبرها ويهيمن عليها . الإعراب : « رأيت » فعل ماض وفاعله ، ورأى ههنا يجوز أن تكون بصرية فلا تحتاج إلا إلى مفعول واحد ، ويجوز أن تكون علمية تحتاج إلى مفعولين يكون أصلهما مبتدأ وخبرا « الوليد » مفعول به لرأى منصوب بالفتحة الظاهرة « بن » نعت للوليد منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وابن مضاف و « اليزيد » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة « مباركا » مفعول ثان لرأى إذا جعلتها علمية ، وحال من الوليد الذي هو المفعول إذا جعلتها بصرية « شديدا » معطوف على قوله مباركا بحرف عطف محذوف « بأعباء » الباء حرف جر ، وأعباء : مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بشديد ، وأعباء مضاف و « الخلافة » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة « كاهله » كاهل : فاعل بشديد ؛ لأن شديدا صفة مشبهة تعمل عمل الفعل ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وكاهل مضاف والهاء ضمير غائب عائد إلى الوليد مضاف إليه ، مبني على الضم في محل جر ، وسكن لأجل الوقف . الشاهد فيه : قوله « اليزيد » « فإن » « أل » في هذه الكلمة تحتمل أمرين ؛ الأمر الأول أن تكون للتعريف ، والأمر الثاني : أن تكون زائدة . فأما الأمر الأول : فإنه يتأتى إذا كان الشاعر - قبل أن يدخل « أل » عليه - قد قصد تنكيره فصار شائعا شيوع رجل ونحوه من النكرات ، ثم أدخل بعد ذلك « أل » للدلالة على التعريف ، فصار كالرجل ونحوه مما دخلت عليه أل لقصد التعريف ، فإذا كان الأمر كذلك لم يكن في « يزيد » علتان فرعيتان -