ابن هشام الأنصاري
69
شرح قطر الندى وبل الصدى
ونصبا ، و « كلتا أختيك » بالألف في الأحوال كلها . واللفظان اللذان بغير شرط : « اثنان » و « اثنتان » ؛ تقول : « جاءني اثنان واثنتان » و « رأيت اثنين واثنتين » و « مررت باثنين واثنتين » فتعربهما إعراب المثنّى ، وإن كانا غير مضافين ، وكذا تعربهما إعرابه إذا كانا مضافين للضمير ، نحو : « اثناهم » أو للظاهر نحو : « اثنا أخويك » أو كانا مركبين مع العشرة ، نحو : « جاءني اثنا عشر » و « رأيت اثني عشر » و « مررت باثني عشر » « 1 » . [ بيان إعراب جمع المذكر السالم ، وبيان ما يلحق به ] وأما جمع المذكر السالم « 2 » فإنه يرفع بالواو ، ويجر وينصب بالياء ، تقول « جاءني الزّيدون » و « رأيت الزّيدين » و « مررت بالزّيدين » . وحملوا عليه في ذلك ألفاظا : ( 1 ) منها « أولو » قال اللّه تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى « 3 » ، فأولو : فاعل ، وعلامة رفعه الواو ، وأولي : مفعول وعلامة نصبه الياء ،
--> ( 1 ) وقد بقي عليه مما يلحق بالمثنى : ما سمي به مما أصله مثنى ، نحو حسنين ومحمدين وسبعين ، وقد كان من الحق عليه أن يذكره ، كما ذكر في الملحق بجمع المذكر السالم ما سمي به ، وكما ذكر في جمع المؤنث السالم ما سمي به ، وهذا النوع يعرب في اللغة الفصحى كإعراب المثنى : بالألف رفعا ، وبالياء نصبا وجرا ، وفيه لغة أخرى وهي أن يلزم الألف ويعرب بحركات على النون كالممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون . وقد جاء على هذه اللغة قول تميم بن أبي بن مقبل : ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان * أملّ عليها بالبلى الشاهد فيه : قوله « بالسبعان » فإنه في الأصل مثنى سبع ، ثم سمي به مكان معين ، وأنت ترى أنه في موضع الجر ، وقد جاء به الشاعر بالألف وأعربه بالكسرة الظاهر على النون كالاسم المختوم بألف ونون وهو مفرد نحو سلمان وعفان وشيطان ، وإنما جره بالكسرة لأنه محلى بأل . وعلى هذه اللغة ورد قول أبي نواس ( مختار الأغاني لابن منظور 3 / 128 ) : أسأل القادمين من حكمان * كيف خلّفتما أبا عثمان ( 2 ) جمع المذكر السالم : اسم دل على أكثر من اثنين مع سلامة لفظ مفرده بزيادة في آخره ، نحو « الزيدين والبكرين » والأصل أن تقول : زيد وزيد وزيد ، وبكر وبكر وبكر ، ثلاث مرات على الأقل ، ولكنهم استثقلوا التكرار واستطالوه فقد يكون المراد به عشرة أفراد أو عشرين ، فعدلوا عن التكرار إلى الزيادة في آخره . وخرج جمع المؤنث السالم فإنه دال على أكثر من اثنتين ، كما خرج جمع التكسير فإنه لم يسلم فيه بناء مفرده . ويشترط في كل اسم يراد جمعه جمع مذكر سالما جميع ما شرطناه فيما يراد تثنيته ، ويزاد هنا أن يكون هذا المفرد إما علما لمذكر عاقل خال من تاء التأنيث ، وإما صفة لمذكر عاقل خالية من تاء التأنيث لكنها قابلة لها . ( 3 ) من الآية 22 من سورة النور .