ابن هشام الأنصاري
70
شرح قطر الندى وبل الصدى
وقال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ « 1 » ، فهذا مجرور ، وعلامة جره الياء . ( 2 ) ومنها « عشرون » وأخواته إلى التسعين ، تقول : « جاءني عشرون » و « رأيت عشرين » و « مررت بعشرين » وكذلك تقول في الباقي . ( 3 ) ومنها « أهلون » قال اللّه تعالى : شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا « 2 » مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ « 3 » إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً « 4 » الأول فاعل ، والثاني مفعول ، والثالث مجرور . ( 4 ) ومنها « وابلون » وهو جمع لوابل ، وهو المطر الغزير . ( 5 ) ومنها « أرضون » « 5 » بتحريك الراء ، ويجوز إسكانها في ضرورة الشعر . ( 6 ) ومنها « سنون » وبابه ، وهو كل [ اسم ] ثلاثي حذفت لامه وعوّض عنها هاء التأنيث ولم يكسّر ، ألا ترى أن سنة أصلها سنو أو سنه ، بدليل قولهم في الجمع بالألف والتاء « سنوات » أو « سنهات » فلما حذفوا من المفرد اللام ، وهي الواو أو الهاء ، وعوّضوا عنها هاء التأنيث ، أرادوا في جمع التكسير أن يجعلوه على صورة جمع المذكر السالم ، أعني مختوما بالواو والنون رفعا ، وبالياء والنون جرا ونصبا ؛ ليكون ذلك جبرا لما فاته من حذف اللام ، وكذلك القول في نظائره ، وهي : عضة وعضون ، وعزة وعزون ، وثبة وثبون ، وقلة وقلون ، ونحو ذلك ، قال اللّه تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 6 » ، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ « 7 » .
--> ( 1 ) من الآية 21 من سورة الزمر . ( 2 ) من الآية 11 من سورة الفتح . ( 3 ) من الآية 89 من سورة المائدة . ( 4 ) من الآية 12 من سورة الفتح . ( 5 ) قد جاء جمع الأرض بفتح الراء في حديث « من غصب قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة » وجاء بسكون الراء في قول الشاعر : لقد ضجّت الأرضون إذ قام من بني * سدوس خطيب فوق أعواد منبر وقول عبيد بن الأبرص ( د 51 بيروت ) : أو صرت ذا بومة في رأس رابية * أو في قرار من الأرضين قرواح ( 6 ) من الآية 91 من سورة الحجر . ( 7 ) من الآية 37 من سورة المعارج .