ابن هشام الأنصاري
68
شرح قطر الندى وبل الصدى
فيرفع بالواو ، ويجرّان وينصبان بالياء ، و « كلا » و « كلتا » مع الضّمير كالمثنّى ، وكذا « اثنان ، واثنتان » مطلقا ، وإن ركّبا ، و « أولو » و « عشرون » وأخواته ، و « عالمون » و « أهلون » و « وابلون » و « أرضون » و « سنون » وبابه ، و « بنون » و « علّيّون » وشبهه - كالجمع . [ البابان الثاني والثالث : المثنى ، وجمع المذكر السالم ] ش - الباب الثاني والباب الثالث مما خرج عن الأصل : المثنى ك « الزّيدان » و « العمران » وجمع المذكر السالم ك « الزّيدون » و « العمرون » « 1 » . [ بيان إعراب المثنى ، وبيان ما يلحق به بشرط ، ومن غير شرط ] أما المثنى فإنه يرفع بالألف نيابة عن الضمة ، ويجرّ وينصب بالياء نيابة عن الكسرة والفتحة ؛ تقول : « جاءني الزّيدان » ، و « رأيت الزّيدين » ، و « مررت بالزّيدين » . وحملوا عليه في ذلك أربعة ألفاظ : لفظين بشرط ، ولفظين بغير شرط . فاللفظان اللذان بشرط : « كلا » و « كلتا » وشرطهما أن يكونا مضافين إلى الضمير ؛ تقول : « جاءني كلاهما » ، و « رأيت كليهما » ، و « مررت بكليهما » ؛ فإن كانا مضافين ، إلى الظاهر كانا بالألف على كل حال ؛ تقول : « جاءني كلا أخويك » و « رأيت كلا أخويك » و « مررت بكلا أخويك » فيكون إعرابهما حينئذ بحركات مقدّرة في الألف ؛ لأنهما مقصوران كالفتى والعصا ، وكذا القول في كلتا ، تقول : « كلتاهما » رفعا ، و « كلتيهما » جرّا
--> ( 1 ) المثنى : اسم دل على اثنين وأغنى عن المتعاطفين بزيادة على مفرده ، نحو : « الزيدان ، والعمران ، والبكران » والأصل أن تقول : زيد وزيد ، وعمرو وعمرو ، وبكر وبكر ، كما قال الحجاج بن يوسف الثقفي وقد مات ابنه محمد وأخوه محمد : محمد ومحمد في يوم واحد ، ثم كره العرب التكرار ، فاستعاضوا منه زيادة الألف والنون أو الياء والنون على الاسم المفرد للدلالة على اثنين من لفظ واحد . وخرج ما دل على اثنين من غير زيادة نحو زوج وشفع ، كما خرج ما دل على اثنين وفيه زيادة لكن ليس له واحد من لفظه نحو قولك : اثنين ، واثنتين ، فلا يسمى واحد من هذين مثنى ، بل الأول مفرد ، والثاني ملحق بالمثنى . ويشترط في كل اسم يراد تثنيته ثمانية شروط : الأول : أن يكون مفردا فلا يثنى المثنى ولا جمع المذكر السالم ، والثاني : أن يكون معربا ، فلا يثنى المبني ، وأما « هذان » و « هاتان » من أسماء الإشارة ، و « اللذان » و « اللتان » من الموصولات فهي عند الجمهور ألفاظ موضوعة على هذا الوجه ، والثالث : عدم التركيب فلا يثنى المركب الإسنادي كتأبط شرا ، ولا المركب المزجي كمعد يكرب ، خلافا للكوفيين ، والرابع : أن يكون منكرا ؛ فلا يثنى العلم إلا إذا نكر ، ولهذا تقترن بمثناه الألف واللام مثل « الزيدان » ، والخامس : أن يكون له ثان في الوجود ، والسادس : أن يتفق اللفظان ، والسابع : أن يتفق معنى كل واحد من الاثنين ، فتثنية الشمس والقمر لا تجوز إلا على أحد وجهين : الأول : أن تغلب أحدهما على الآخر ، والثاني : أن تريد المطالع المتعددة لكل منهما ، والشرط الثامن : ألا يستغنى عنه بتثنية غيره .