ابن هشام الأنصاري
63
شرح قطر الندى وبل الصدى
ص - والكلام لفظ مفيد . ش - لما أنهيت القول في الكلمة وأقسامها الثلاثة ؛ شرعت في تفسير الكلام ؛ فذكرت أنه عبارة عن « اللفظ المفيد » . ونعني باللفظ : الصّوت المشتمل على بعض الحروف ، أو ما هو في قوة ذلك ؛ فالأول نحو : « رجل » ، « وفرس » . والثاني : كالضمير المستتر في نحو « اضرب » ، « اذهب » المقدّر بقولك « أنت » . ونعني بالمفيد ما يصحّ الاكتفاء به ؛ فنحو « قام زيد » كلام ؛ لأنه لفظ يصح الاكتفاء به ، وإذا كتبت « زيد قائم » مثلا ، فليس بكلام ؛ لأنه وإن صح الاكتفاء به [ لكنه ] ليس بلفظ ، وكذلك إذا أشرت إلى أحد بالقيام أو القعود فليس بكلام لأنه ليس بلفظ . * * * [ صور ائتلاف الكلام ست ، ولكل صورة أنواع ] ص - وأقلّ ائتلافه من اسمين ، ك « زيد قائم » ، أو فعل واسم ، ك « قام زيد » . ش - صور تأليف الكلام ستّ ، وذلك لأنه يتألف من اسمين ، أو من فعل واسم ، أو من جملتين ، أو من فعل واسمين ، أو من فعل وثلاثة أسماء ، أو من فعل وأربعة أسماء . ( 1 ) أما ائتلافه من اسمين ، فله أربع صور ؛ إحداها : أن يكونا مبتدأ وخبرا ، نحو « زيد قائم » ، الثانية : أن يكونا مبتدأ وفاعلا سدّ مسدّ الخبر ، نحو : « أقائم الزّيدان » ؟ وإنما جاز ذلك لأنه في قوة قولك : « أيقوم الزّيدان ؟ » وذلك كلام تامّ ، لا حاجة له إلى شيء ، فكذلك هذا ، الثالثة : أن يكونا مبتدأ ونائبا عن فاعل سدّ مسدّ الخبر ، نحو « أمضروب الزيدان » ، الرابعة : أن يكونا اسم فعل وفاعله ، نحو « هيهات العقيق » فهيهات : اسم فعل ، وهو بمعنى بعد ، والعقيق : فاعل به . ( 2 ) وأمّا ائتلافه من فعل واسم فله صورتان ؛ إحداهما : أن يكون الاسم فاعلا ، نحو : « قام زيد » ، والثانية : أن يكون الاسم نائبا عن الفاعل نحو : « ضرب زيد » . ( 3 ) وأما ائتلافه من الجملتين فله صورتان أيضا ؛ إحداهما : جملة الشرط والجزاء ، نحو : « إن قام زيد قمت » ، والثانية : جملتا القسم وجوابه ، نحو : أحلف باللّه لزيد قائم » .