ابن هشام الأنصاري
48
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ ليس فعل ، خلافا للفارسي ] وأما « ليس » فذهب الفارسيّ في الحلبيّات إلى أنها حرف نفي بمنزلة « ما » النافية وتبعه على ذلك أبو بكر بن شقير . [ عسى فعل ، خلافا للكوفيّين ] وأما « عسى » فذهب الكوفيون إلى أنها حرف ترجّ بمنزلة « لعلّ » وتبعهم على ذلك ابن السّرّاج . والصحيح أن الأربعة أفعال ؛ بدليل اتصال تاء التأنيث الساكنة بهنّ ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل » ، والمعنى : من توضأ يوم الجمعة فبالرخصة أخذ ، ونعمت الرخصة الوضوء ، وتقول : « بئست المرأة حمّالة الحطب ، وليست هند مفلحة ، وعست هند [ أن ] تزورنا » . وأما ما استدلّ به الكوفيون فمؤوّل على حذف الموصوف وصفته ، وإقامة معمول الصفة مقامها ، والتقدير : ما هي بولد مقول فيه نعم الولد ، ونعم السير على عير مقول فيه بئس العير ، فحرف الجرّ في الحقيقة إنما دخل على اسم محذوف كما بينا ، وكما قال الآخر : « [ 8 ] » - واللّه ما ليلي بنام صاحبه * ولا مخالط اللّيان جانبه أي بليل مقول فيه نام صاحبه .
--> ( [ 8 ] ) - لم أجد أحدا ممن استشهد بهذا البيت نسبه إلى قائل معين ، وقد استشهد به كثير من العلماء ، منهم الأشموني في باب نعم وبئس ( رقم 744 ) . اللغة : « الليان » بفتح اللام - مصدر لان ، مثل اللين ، تقول : لان لينا وليانا ، هذا هو المعروف المذكور في معاجم اللغة ، لكن قال العلامة السجاعي : « والليان بكسر أوله بمعنى اللين » ولم أجد لذلك وجها ، إلا أن يحمل على أنه جعله مصدر لاينه ، وهو بعيد كل البعد ، والليان واللين : السهولة ونعمة العيش والرخاء ، وقد روي صدر البيت كما في الأشموني : * عمرك ما زيد بنام صاحبه * المعنى : يصف أنه أرق ليلته وطال سهره وجفا جنبه عن الفراش ، فكأنه نائم على شيء خشن لا لين فيه . الإعراب : « واللّه » الواو حرف قسم وجر ، ولفظ الجلالة مقسم به مجرور ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف ، أي : أقسم واللّه ، وقوله « ما ليلي » ما : نافية تعمل عمل ليس عند الحجازيين ، وهي مهملة عند بني تميم « ليلي » اسم « ما » على لغة الحجازيين ، -