ابن هشام الأنصاري
43
شرح قطر الندى وبل الصدى
وقولي « وأخواتهما » أردت به أسماء الجهات السّتّ « 1 » ، وأوّل ، ودون ، ونحوهنّ « 2 » ، قال الشاعر : « [ 6 ] » - لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
--> ( 1 ) هي فوق وتحت ووراء وأمام ويمين وشمال ، وما بمعنى أحدها كخلف وقدام . ( 2 ) مما بني على الضم وألحق بهذه الظروف لفظ « غير » الواقعة بعد « ليس » في نحو قولك : « قبضت عشرة قروش ليس غير » ومن العلماء من يلحق « لا » النافية بليس في نحو « قبضت عشرة لا غير » ومنهم من أنكر صحة ذلك واقتصر على ليس ، فإن قلت : فكيف تعرب « ليس غير » في هذا المثال ؟ قلت : ليس فعل ماض ناقص ، وغير : يجوز أن يكون اسم ليس مبنيا على الضم في محل رفع ، والخبر محذوف ، وتقدير الكلام على هذا : « ليس غير العشرة مقبوضا ، كما يجوز أن يكون « غير » خبر ليس مبنيا على الضم في محل نصب ، واسمها محذوف ، وتقدير الكلام على هذا الوجه : ليس المقبوض غير العشرة . ( [ 6 ] ) - البيت لمعن بن أوس ، من كلمة مذكورة في أمالي القالي ( ج 2 ص 218 ) وفي ديوان الحماسة لأبي تمام ( ج 2 ص 7 ) وزهر الآداب ( 737 بتحقيقنا ) وقد استشهد به الأشموني في باب الإضافة ( رقم 639 ) ، والمؤلف في كتابه أوضح المسالك ( 348 ) وفي كتابه شذور الذهب ( رقم 45 ) . اللغة : « عمرك » أي حياتك « ما أدري » ما أعلم « أوجل » أخاف « تعدو » تجترئ فتثب عليه وتسطو ، ويروى تغدو - بالغين المعجمة - أي : تجيئه في وقت الغداة « المنية » الموت . المعنى : يقول لصاحبه : أقسم لك بحياتك إني لا أعلم - مع أنني خائف - من الذي ينزل به الموت منا قبل أن ينزل بصاحبه ، يريد أن هذه الحياة قصيرة ، والمرء في كل لحظة عرضة للموت ، فلا يحسن أن نقضي حياتنا في الهجران والقطيعة . الإعراب : « لعمرك » اللام حرف ابتداء ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وعمر : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وعمر مضاف وضمير المخاطب الذي هو الكاف مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر ، وخبر المبتدأ محذوف وجوبا ، والتقدير : لعمرك قسمي « ما » نافية ، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب « أدري » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « وإني » الواو واو الحال ، إن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه ، مبني على السكون في محل نصب « لأوجل » اللام لام الابتداء ، وهي اللام المزحلقة ، وأوجل : فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن ، والجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب على الحال ، ويجوز أن يكون أوجل أفعل تفضيل بمعنى الأشد وجلا أي خوفا ، فهو خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة « على » حرف جر « أينا » اسم استفهام مجرور بعلى ، وأي مضاف و « نا » ضمير مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، والجار والمجرور متعلق بقوله تعدو الآتي « تعدو » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل « المنية » فاعل تعدو « أول » ظرف زمان ، مبني على الضم في محل نصب ، والعامل فيه قوله : تعدو . -