ابن هشام الأنصاري
38
شرح قطر الندى وبل الصدى
« [ 3 ] » - لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السّعالي خمسا يأكلن ما في رحلهنّ همسا * لا ترك اللّه لهنّ ضرسا ولا لقين الدّهر إلّا تعسا
--> ( [ 3 ] ) - هذه الأبيات من الشواهد التي لا يعرف قائلها ، وقد أنشد سيبويه البيت الأول منها ( ج 2 ص 44 ) ، وقد استشهد الأشموني بالبيت الأول منها كذلك في باب الاسم الذي لا ينصرف ، وذكر هذه الأبيات كلها أبو زيد في نوادره ، وذكره الأعلم في شرح شواهد كتاب سيبويه الثاني ، وروى المؤلف الأبيات الأربعة الأولى في كتاب الشذور ( ش 42 ) . اللغة : « عجائزا » جمع عجوز ، وهي المرأة الطاعنة في السن « السعالي » بفتح السين - جمع سعلاة - بكسر السين وسكون العين - وهي الغول ، وقيل : ساحرة الجن « همسا » الهمس : الخفاء وعدم الظهور « لا ترك اللّه لهن ضرسا » يدعو عليهن بذهاب أضراسهن ، وقوله « ولا لقين الدهر - إلخ » دعاء عليهن أيضا . المعنى : يذكر أنه رأى شيئا عجيبا في اليوم الذي قبل يومه ، وقد بين هذا العجب بأنه خمس نساء يشبهن الغيلان ، ويأكلن ما في رحالهن من الطعام أكلا خفيا ، ثم دعا عليهن بأن يقلع اللّه جميع أضراسهن . الإعراب : « لقد » اللام واقعة في جواب قسم محذوف ، والتقدير : واللّه لقد رأيت - إلخ ، وقد : حرف تحقيق « رأيت » فعل وفاعل « عجبا » مفعول به لرأى وأصله صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : لقد رأيت شيئا عجبا ، ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه « مذ » حرف جر « أمسا » مجرور بمذ ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف والمانع له من الصرف العلمية والعدل عن الأمس ، والجار والمجرور متعلق برأي « عجائزا » صرفه للضرورة ، وهو بدل من قوله عجبا ، وبدل المنصوب منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة « مثل » صفة لعجائز ، ومثل مضاف و « السعالي » مضاف إليه ، مجرور بكسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل « خمسا » بدل من عجائز أو صفة له ، منصوب بالفتحة الظاهرة « يأكلن » فعل مضارع ، مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، ونون النسوة فاعل مبني على الفتح في محل رفع ، وجملة الفعل والفاعل في محل نصب صفة لعجائز « ما » اسم موصول : مفعول به ليأكل ، مبني على السكون في محل نصب « في » حرف جر « رحلهن » رحل : مجرور بفي ، ورحل مضاف والضمير مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول ، وهو ما « همسا » مفعول مطلق ، منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأصله صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : يأكلن أكلا همسا - أي خفيا - ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه « لا » حرف نفي دالّ على الدعاء « ترك » فعل ماض « اللّه » فاعل لترك « لهن » جار ومجرور متعلق بترك « ضرسا » مفعول به لترك . الشاهد فيه : قوله « مذ أمسا » فإنه أتى بكلمة « أمس » مفتوحة بدليل قوافي بقية الأبيات ، مع أنها مسبوقة بحرف جر وهو مذ ، فدل ذلك على أن هذه الكلمة تعرب بالفتحة نيابة عن الكسرة عند جماعة من العرب .