ابن هشام الأنصاري
39
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 2 ) ومنهم من أعربه بالضمة رفعا ، وبناه على الكسر نصبا وجرّا . وزعم الزّجّاجيّ أن من العرب من يبني « أمس » على الفتح ، وأنشد عليه قوله * مذ أمسا * [ 3 ] وهو وهم ، والصّواب ما قدمناه من أنه معرب غير منصرف ، وزعم بعضهم أن « أمسا » « 1 » في البيت فعل ماض ، وفاعله مستتر ، والتقدير : « مذ أمسى المساء » . [ المبني على الفتح مثل أحد عشر وأخواته ] ولما فرغت من ذكر المبنيّ على الكسر ، ذكرت المبنيّ على الفتح ، ومثّلته بأحد عشر وأخواته « 2 » ، تقول « جاءني أحد عشر رجلا ، ورأيت أحد عشر رجلا ، ومررت بأحد عشر رجلا » بفتح الكلمتين في الأحوال الثلاثة ، وكذا تقول في أخواته ، إلا « اثني عشر » فإن الكلمة الأولى منه تعرب : بالألف رفعا ، وبالياء نصبا وجرّا ، تقول : « جاءني اثنا عشر رجلا ، ورأيت اثني عشر رجلا ، ومررت باثني عشر رجلا » . وإنما لم أستثن هذا من إطلاق قولي « وأخواته » لأنني سأذكر - فيما بعد - أنّ « اثنين ، واثنتين » يعربان إعراب المثنى مطلقا ، وإن ركّبا . * * *
--> - والدليل على أنها عندهم معربة هذا الإعراب وليست مبنية على الفتح أنهم قد جاؤوا بها في حالة الرفع مرفوعة بالضمة الظاهرة مثل قول الشاعر : اعتصم بالرّجاء إن عنّ بأس * وتناس الّذي تضمّن أمس فإن قوله « أمس » مرفوع بالضمة ، بدليل القافية في آخر المصراع الأول ، وهو فاعل لقوله « تضمن » ولو كان مبنيا للزم حالة واحدة في جميع مواقع الإعراب . ( 1 ) كان صوابه حينئذ أن يكتب « أمسى » بالياء ، لأن الألف الزائدة على الثلاث تكتب ياء . ( 2 ) أخوات « أحد عشر » هي : « اثنا عشر » و « ثلاثة عشر » إلى « تسعة عشر » في المذكر و « إحدى عشرة » و « ثلاث عشرة » إلى « تسع عشرة » وكل هذه الأعداد المركبة مبنية الصدر والعجز ، إلا « اثني عشر » فإن عجز هذا المركب هو « عشر » مبني على الفتح ، وأما صدره - وهو اثنا في المذكر واثنتا في المؤنث - فهو معرب كإعراب المثنى : بالألف رفعا ، وبالياء نصبا وجرا ، تقول : « عندي اثنا عشر كتابا » وتقول : « اشتريت اثني عشر كتابا » أما بناء ما بني منها فلتضمنه معنى حرف من حروف المعاني وهو واو العطف ، لأن قولك : « أحد عشر » في معنى قولك « أحد وعشر » فحذفت الواو لقصد مزج الاسمين معا وجعلهما اسما واحدا ، وكان البناء على حركة ليعلم أن لهذا المركب أصلا في الإعراب وذلك قبل مزجه ، وكانت الحركة فتحة للخفة ، وهكذا يسأل في كل اسم مبني على حركة ؛ لماذا بني مع أن الأصل في الاسم الإعراب ؟ ولماذا بني على حركة مع أن الأصل في البناء أن يكون على السكون ؟ ولماذا كانت الحركة خصوص الفتحة أو الضمة أو الكسرة ؟ .