ابن هشام الأنصاري

362

شرح قطر الندى وبل الصدى

و « قعدت » وإن كانت متحركة : فإمّا أن تكون الكلمة جمعا بالألف والتاء ، أو لا ، فإن لم تكن كذلك فالأفصح الوقف بإبدالها هاء ، تقول : « هذه رحمه » و « هذه شجره » وبعضهم يقف بالتاء ، وقد وقف بعض السبعة في قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » ، و إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ « 2 » بالتاء ، وسمع بعضهم يقول : يا أهل سورة البقرت ! فقال بعض من سمعه : واللّه ما أحفظ منها آيت ، وقال الشاعر : « [ 148 ] » - واللّه أنجاك بكفّي مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعد مت كانت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرّة أن تدعى أمت وإن كان جمعا بالألف والتاء فالأصحّ الوقف بالتاء ، وبعضهم يقف بالهاء ، وسمع من كلامهم : « كيف الإخوة والأخواه ؟ » وقالوا : « دفن البناه من المكرماه » وقد نبّهت على الوقف على نحو « رحمة » بالتاء ، و « مسلمات » بالهاء بقولي بعد : « وقد يعكس فيهنّ » . * * *

--> ( 1 ) من الآية 56 من سورة الأعراف . ( 2 ) من الآية 43 من سورة الدخان . ( [ 148 ] ) - هذا الشاهد من كلام الفضل بن قدامة ، أبي النجم ، العجلي ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 556 ) . الإعراب : « اللّه » مبتدأ « أنجاك » أنجى : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اللّه ، وكاف المخاطب مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ « بكفي » جار ومجرور متعلق بأنجى ، وكفي مضاف ، و « مسلمت » مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ، وإنما سكن لأجل الوقف « من بعد » جار ومجرور متعلق بأنجى « ما » مصدرية « وبعد ما » معطوف على سابقه « وبعدمت » كذلك « كانت » كان : فعل ماض ناقص بمعنى صار ، والتاء للتأنيث « نفوس » اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة ، ونفوس مضاف و « القوم » مضاف إليه « عند » ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كان الناقصة ، وعند مضاف و « الغلصمت » مضاف إليه ، وما المصدرية مع كان ومعموليها في تأويل مصدر مجرور بإضافة بعد إليه : أي من بعد كون نفوس القوم عند الغلصمة . الشاهد فيه : قوله « مسلمت » وقوله « مت » وقوله « الغلصمت » وقوله « أمت » أما الأول فأصله مسلمة - بفتح الميم أوله - فقلب هاء التأنيث تاء في الوقف ، ومثله الغلصمة وأمة ، وقد نص ياقوت الحموي في معجم البلدان ( مادة ظفار ) على أن الوقف على هاء التأنيث بالتاء لغة حمير ، وأما قوله « مت » فأصله « ما » فقلب الألف هاء ثم قلب هذه الهاء تاء ، تشبيها لها بهاء التأنيث .