ابن هشام الأنصاري

329

شرح قطر الندى وبل الصدى

وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى « 1 » ، وكقول الشاعر : « [ 137 ] » - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم والثاني كقوله تعالى : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ « 2 » الآية . الثانية : أن النعت كما يتبع المعرفة كذلك يتبع النكرة . وذكرت أن ألفاظ التوكيد مخالفة للنعوت في الأمرين جميعا ، وذلك أنها لا تتعاطف إذا اجتمعت ، لا يقال : « جاء زيد نفسه وعينه » ولا « جاء القوم كلّهم وأجمعون » وعلّة ذلك أنها بمعنى واحد ، والشيء لا يعطف على نفسه ، بخلاف النعوت ، فإن معانيها متخالفة . وكذلك « 3 » لا يجوز في ألفاظ التوكيد أن تتبع نكرة ، لا يقال : « جاء رجل نفسه » لأن

--> ( 1 ) الآيات 1 و 2 و 3 و 4 و 5 من سورة الأعلى . ( [ 137 ] ) - هذا بيت مشهور ، لكنني لم أقف له مع ذلك على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده الزمخشري في الكشاف عند تفسير قوله تعالى من الآية 4 من سورة البقرة : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ولم ينسبه ، ولا نسبه العلامة السيد في الحاشية ، ولا نسبه شراح شواهده . اللغة : « القرم » - بفتح القاف وسكون الراء - هو في الأصل الجمل المكرم الذي أعد للضراب ، ثم أطلق على الرجل العظيم « ليث الكتيبة » أي : الشجاع الفاتك ، وأصل الليث : الأسد ، وأصل الكتيبة : الفرقة من الجيش « المزدحم » أصله مكان الازدحام ، وأراد به هنا موطن الحرب . الإعراب : « إلى الملك » جار ومجرور متعلق بأهدي ، مثلا « القرم » صفة للملك « وابن » معطوف على القرم ، وابن مضاف و « الهمام » مضاف إليه « وليث » معطوف على القرم أيضا ، وليث مضاف و « الكتيبة » مضاف إليه « في المزدحم » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ليث الكتيبة . الشاهد فيه : عطف الصفات بعضها على بعض لما كان الموصوف بها واحدا ومثله قول ابن زيابة : يا لهف زيّابة للحارث ال * صابح فالغانم فالآيب غير أن عطف الصفات في هذا البيت بالفاء التي تدلّ على الترتيب والتعقيب ، وذلك بسبب أن نفس هذه الصفات لا تحصل إلا مترتبة متعاقبة ؛ إذ المراد أنه يصبح القوم بالحروب ، فيغنم أموالهم ، فيؤوب إلى أهله سالما ظافرا . ( 2 ) الآيات 10 و 11 و 12 من سورة نون . ( 3 ) قد ذكر الشيخ شيئين مما يخالف فيه التوكيد النعت ، وعلل لكل واحد منهما ، وبقي عليه ثالث ، وهو أنه إذا تكررت ألفاظ التوكيد وجب في جميعها الاتباع للمؤكد ، ولا يجوز فيها كلها القطع ، كما لا يجوز اتباع بعضها وقطع بعضها الآخر ، بخلاف النعت ، فإنه يجوز فيه القطع على ما تقدم بيانه ، والفرق بين النعت والتوكيد يراد -