ابن هشام الأنصاري

330

شرح قطر الندى وبل الصدى

ألفاظ التوكيد معارف ؛ فلا تجرى على النكرات ، وشذّ قول الشاعر : « [ 138 ] » - لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب * يا ليت عدّة حول كلّه رجب * * *

--> - به الذات كالمؤكد ، وعلى هذا يكون التوكيد هو عين المؤكد ، فإذا قطعت كنت كمن قطع الشيء عن نفسه ، أما النعت فإن المراد به الوصف في حين أن المراد بالمنعوت الذات ، فهما متغايران ، فلو قطعت لم تكن قد قطعت الشيء عن نفسه . ( [ 138 ] ) - هذا بيت من البسيط ، وقائله عبد اللّه بن مسلم بن جندب الهذلي ، من كلمة أولها قوله : يا للرّجال ليوم الأربعاء ، أما * ينفكّ يحدث لي بعد النّهى طربا ؟ إذ لا يزال غزال فيه يفتنني * يأتي إلى مسجد الأحزاب منتقبا والرواية عند الأدباء في بيت الشاهد « يا ليت عدة حول كله رجبا » على نصب الجزءين ( المبتدأ والخبر ) جميعا بليت ، وهي لغة ضعيفة لبعض العرب ، ويقال : هم بنو تميم ، ولكن النحاة غيروه حين لم يعثروا على بقية الكلمة . اللغة : « شاقه » أعجبه ، أو أثار شوقه ، ويروى « ساقه » من السوق . الإعراب : « لكنه » لكن : حرف استدراك ونصب ، والهاء اسمه « شاقه » شاق : فعل ماض ، والضمير الذي للغائب مفعول به « أن » حرف مصدري ونصب « قيل » فعل ماض مبني للمجهول « ذا رجب » مبتدأ وخبر ، والجملة مقول القول ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع فاعل شاق ، وجملة شاق وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر لكن « يا » حرف تنبيه ، أو حرف نداء والمنادى به محذوف « ليت » حرف تمن ونصب « عدة » اسم ليت ، وعدة مضاف و « حول » مضاف إليه « كله » كل : توكيد لحول ، وكل مضاف والهاء مضاف إليه « رجب » خبر ليت ، وهو على رواية النحاة مرفوع بالضمة الظاهرة ، وعلى رواية الأدباء منصوب بالفتحة الظاهرة . ونظيره في نصب الجزءين بليت قول الراجز : * يا ليت أيّام الصّبا رواجعا * الشاهد فيه هنا : قوله « حول كله » حيث أكد النكرة وهي قوله : « حول » بكل ، وهذا شاذ فيما حكاه المؤلف ههنا ، ولكن المؤلف قد اختار في أوضحه - تبعا لابن مالك - صحة توكيد النكرة إن أفاد توكيدها ، وقال : « إن الفائدة تحصل بأن تكون النكرة محدودة والتوكيد من ألفاظ الإحاطة » وأنشد هذا البيت على أنه مما حصلت فيه الفائدة . ومثله قول العرجي : نلبث حولا كاملا كلّه * لا نلتقي إلّا على منهج والنكرة هنا - هي حول - محدودة : أي لها أول وآخر معروفان والتوكيد من ألفاظ الإحاطة وهو كله .