ابن هشام الأنصاري

328

شرح قطر الندى وبل الصدى

ومنها : « أجمع ، وجمعاء » وجمعهما ، وهو « أجمعون » « 1 » . [ أوجه الفرق بين التوكيد والنعت ] وإنما يؤكد بها غالبا بعد كلّ فلهذا استغنت عن أن يتصل بها ضمير يعود على المؤكد ، تقول : « اشتريت العبد كلّه أجمع » ، و « الأمة كلّها جمعاء » ، و « العبيد كلّهم أجمعين » ، و « الإماء كلّهنّ جمع » ، قال اللّه تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 2 » ، ويجوز التأكيد بها وإن لم يتقدم « كل » ، قال اللّه تعالى : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * « 3 » ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ « 4 » وفي الحديث « إذا صلّى الإمام جالسا فصلّوا جلوسا أجمعون » يروى بالرفع تأكيدا للضمير وبالنصب على الحال وهو ضعيف ، لاستلزامه « 5 » تنكيرها ، وهي معرفة بنية الإضافة . وقد فهم من قولي : « أجمع ، وجمعاء ، وجمعهما » أنهما لا يثنّيان ، فلا يقال : أجمعان ، ولا جمعاوان ، وهذا هو مذهب جمهور البصريين ، وهو الصحيح ، لأن ذلك لم يسمع . * * * ص - وهي بخلاف النّعوت : لا يجوز أن تتعاطف المؤكّدات ، ولا أن يتبعن نكرة ، وندر : * يا ليت عدّة حول كلّه رجب * ش - ذكرت في هذا الموضع مسألتين من مسائل باب النعت : إحداهما : أن النعوت إذا تكررت فأنت فيها مخيّر بين المجيء بالعطف وتركه ؛ فالأول كقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ،

--> ( 1 ) وجمعاوات أيضا . ( 2 ) من الآية 30 من سورة الحجر . ( 3 ) من الآية 39 من سورة الحجر ، ومن الآية 82 من سورة ص . ( 4 ) من الآية 43 من سورة الحجر . ( 5 ) من جهة أن الحال لا يكون إلا نكرة ، وأنه إذا وقع معرفة كان مما لا بد منه أن تؤول هذه المعرفة بنكرة ، كما قالوا في مثل « جاء زيد وحده » أنه في قوة قولك منفردا .