ابن هشام الأنصاري
314
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به ] ( 2 ) وحالة يكون فيها مطابقا لموصوفه ، وذلك إذا كان بأل ، نحو : « زيد الأفضل ، والزّيدان الأفضلان ، والزّيدون الأفضلون ، وهند الفضلى ، والهندان الفضليان ، والهندات الفضليات ، أو الفضّل » . ( 3 ) وحالة يكون فيها جائز الوجهين : المطابقة ، وعدمها ، وذلك إذا كان مضافا لمعرفة ؛ تقول : « الزّيدان أفضل القوم » وإن شئت قلت : « أفضلا القوم » وكذلك في الباقي ، وعدم المطابقة أفصح ، قال اللّه تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ « 1 » ، ولم يقل « أحرصي » بالياء ، وقال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها « 2 » فطابق ، ولم يقل « أكبر مجرميها » وعن ابن السّرّاج أنه أوجب عدم المطابقة ، وردّ عليه بهذه الآية . وأجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به مطلقا ، ولهذا قالوا في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ « 3 » : إن « من » ليست مفعولا بأعلم ، لأنه لا ينصب المفعول ، ولا مضافا إليه ؛ لأن أفعل بعض ما يضاف إليه ، فيكون التقدير أعلم المضلين ، بل هو منصوب بفعل محذوف يدلّ عليه أعلم ، أي : يعلم من يضلّ . [ يرفع الضمير المستتر اتفاقا واختلفوا في رفعه الظاهر ] واسم التفضيل يرفع الضمير المستتر باتفاق ، تقول : « زيد أفضل من عمرو » فيكون في « أفضل » ضمير مستتر عائد على زيد ، وهل يرفع الظاهر مطلقا ، أو في بعض المواضع ؟ فيه خلاف بين العرب ؛ فبعضهم يرفعه به مطلقا ؛ فتقول : مررت برجل أفضل منه أبوه ، فتخفض « أفضل » بالفتحة على أنه صفة لرجل ، وترفع الأب على الفاعلية ، وهي لغة قليلة ، وأكثرهم يوجب رفع « أفضل » في ذلك على أنه خبر مقدّم ، و « أبوه » مبتدأ مؤخر « 4 » ، وفاعل « أفضل » ضمير مستتر عائد عليه ، ولا يرفع أكثرهم بأفعل الاسم الظاهر إلا في مسألة
--> ( 1 ) من الآية 96 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 123 من سورة الأنعام . ( 3 ) من الآية 117 من سورة الأنعام . ( 4 ) وجملة المبتدأ والخبر في محل جر صفة لرجل ؛ فالفرق بين الوجهين من جهتين : الأولى : أن النعت في الوجه الأول مفرد وهو في الوجه الثاني جملة . والوجه الثاني : أن أفعل التفضيل غير متحمل للضمير في الوجه الأول ؛ لأن الاسم الظاهر مرفوع به ، والفعل وشبهه لا يرفعان إلا فاعلا واحدا ، وهو في الوجه الثاني متحمل للضمير ؛ لأن الاسم الظاهر غير معمول له .