ابن هشام الأنصاري
315
شرح قطر الندى وبل الصدى
الكحل . وضابطها : أن يكون في الكلام نفي ، بعده اسم جنس ، موصوف باسم التفضيل ، بعده اسم مفضّل على نفسه باعتبارين ، مثال ذلك قولهم : « ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد » وقول الشاعر : « [ 132 ] » - ما رأيت امرأ أحبّ إليه الب * ذل منه إليك يا ابن سنان وكذلك لو كان مكان النفي استفهام ، كقولك : « هل رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؟ » أو نهي نحو : « لا يكن أحد أحبّ إليه الخير منه إليك » . * * * [ التوابع خمسة : ] ص - باب التّوابع : يتبع ما قبله في إعرابه خمسة . ش - التوابع عبارة عن الكلمات التي لا يمسّها الإعراب إلا على سبيل التّبع لغيرها « 1 » ، وهي خمسة : النعت ، والتأكيد ، وعطف البيان ، وعطف النسق ، والبدل ،
--> ( [ 132 ] ) - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد يتوهم أنه لزهير بن أبي سلمى المزني ، لذكر ابن سنان فيه ، وممدوح زهير هو هرم بن سنان المري ، ولكنه ليس من شعر زهير الذي رواه وشرحه الأعلم الشنتمري ، وأحمد بن يحيى ثعلب . اللغة : « البذل » العطاء والجود . الإعراب : « ما » نافية « رأيت » فعل وفاعل « امرأ » مفعول به لرأى « أحب » نعت لامرأ « إليه » جار ومجرور متعلق بأحب « البذل » فاعل أحب « منه ، إليك » جاران ومجروران يتعلقان بأحب « يا » حرف نداء « ابن » منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، وابن مضاف و « سنان » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله « أحب . . . البذل » حيث رفع أفعل التفضيل ، الذي هو قوله : « أحب » ، الاسم الظاهر غير السببي ، وهو قوله « البذل » لكون اسم التفضيل وقع وصفا لاسم جنس ، وهو قوله « امرأ » واسم الجنس مسبوق بنفي ، وهو المذكور في قوله : « ما رأيت » والفاعل الظاهر اسم مفضل على نفسه باعتبارين ، ألا ترى أن « البذل » باعتبار كونه محبوبا لابن سنان أفضل منه باعتبار كونه محبوبا لغيره ، وهذا الذي يعبر العلماء عنه بمسألة الكحل . ( 1 ) لم يعرف الشيخ « التابع » بالتعريف المشهور بين النحاة ، وإنما ذكر عبارة قريبة على المبتدئين لتكون تقدمة لذكر أقسام التابع ، وأما ما اشتهر عند النحاة فهو قولهم « التابع : هو المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد وليس خبرا » فالمشارك لما قبله في إعرابه جنس في التعريف يشمل التوابع وغيرها مما ستعرفه ، وقولنا « الحاصل » فصل أول يخرج به الحال والتمييز إذا كان صاحبهما منصوبا ، والمفعول الثاني من باب « أعطى » فإنك لو رفعت أول المفعولين نيابة عن الفاعل لم يتبعه الثاني في الرفع ، بل يبقى منصوبا ، وقولهم « وليس خبرا » فصل ثالث يخرج به الخبر الثاني في نحو قولك « الرمان حلو حامض » فإنه يشارك الأول في إعرابه الحاصل والمتجدد لكنه ليس تابعا ، وإنما هو خبر .