ابن هشام الأنصاري
310
شرح قطر الندى وبل الصدى
ونبّهت على أن عدم المجاراة هو الغالب بتقديمي مثال ما لا يجاري ، وهذا بخلاف اسم الفاعل ؛ فإنه لا يكون إلا مجاريا للمضارع كضارب فإنه مجار ليضرب . فإن قلت : هذا منتقض بداخل ويدخل ، فإن الضمة لا تقابل الكسرة . قلت : المعتبر في المجاراة تقابل حركة ، بحركة ، لا حركة بعينها . فإن قلت : كيف تصنع بقائم ويقوم ، فإن ثاني قائم ساكن ، وثاني يقوم متحرك ؟ قلت : الحركة في ثاني يقوم منقولة من ثالثه ، والأصل يقوم كيدخل ؛ فنقلت [ الضمّة ] لعلة تصريفية « 1 » . ( 2 ) الثاني : أنها تدلّ على الثبوت ، واسم الفاعل يدلّ على الحدوث . ( 3 ) الثالث : أن اسم الفاعل يكون للماضي وللحال وللاستقبال ، وهي لا تكون للماضي المنقطع ، ولا لما لم يقع ، وإنما تكون للحال الدائم ، وهذا هو الأصل في باب الصفات . وهذا الوجه ناشئ عن الوجه الثاني ، والأوجه الثلاثة مستفادة مما ذكرت من الحدّ ، ومن الأمثلة . ( 4 ) الرابع : أن معمولها لا يتقدّم عليها ؛ لا تقول : « زيد وجهه حسن » بنصب الوجه ، ويجوز في اسم الفاعل أن تقول : « زيد أباه ضارب » وذلك لضعف الصفة ؛ لكونها فرعا عن فرع ؛ فإنها فرع عن اسم الفاعل الذي هو فرع عن الفعل ، بخلاف اسم الفاعل فإنه قوي ؛ لكونه فرعا من أصل وهو الفعل . ( 5 ) الخامس : أن معمولها لا يكون أجنبيا ، بل سببيّا ، ونعني بالسببي واحدا من أمور ثلاثة : الأول : أن يكون متصلا بضمير الموصوف ، نحو : « مررت برجل حسن وجهه » . الثاني : أن يكون متصلا بما يقوم ضميره ، نحو : « مررت برجل حسن الوجه » لأن
--> ( 1 ) استثقلت الضمة على الواو في « يقوم » فنقلت الضمة إلى الحرف الساكن الصحيح ، فصار « يقوم » بضم القاف ، ومثله يؤول ويسوغ ويجوز ويصول ويهول ، وكذلك كل فعل أجوف - أي أن عينه معتلة - واويا كان ، ويكون من باب نصر كهذه الأمثلة ، أو يائيا ويكون من باب ضرب مثل يبيع ويصير ويميل ويسير ويعيب .