ابن هشام الأنصاري
307
شرح قطر الندى وبل الصدى
تكرار الفعل ؛ فلا يقال « ضرّاب » لمن ضرب مرة واحدة ، وكذا الباقي ، وهي في التفصيل والاشتراط كاسم الفاعل سواء ، وإعمالها قول سيبويه وأصحابه ، وحجّتهم في ذلك السماع ، والحمل على أصلها - وهو اسم الفاعل - لأنها محوّلة عنه لقصد المبالغة ، ولم يجز الكوفيون إعمال شيء منها ، لمخالفتها لأوزان المضارع ولمعناه ، وحملوا نصب الاسم الذي بعدها على تقدير فعل ، ومنعوا تقديمه عليها ؛ ويردّ عليهم قول العرب : « أما العسل فأنا شرّاب » « 1 » . ولم يجز بعض البصريين إعمال فعيل ، وفعل . وأجاز الجرميّ إعمال فعل ، دون فعيل ؛ لأنه على وزن الفعل ك « علم وفهم » . * * * [ اسم المفعول ] ص - واسم المفعول ، كمضروب ومكرم ، ويعمل عمل فعله ، وهو كاسم الفاعل . ش - النوع الخامس من الأسماء التي تعمل عمل الفعل : اسم المفعول ، « كمضروب ، ومكرم » . وهو كاسم الفاعل فيما ذكرنا ، تقول : « جاء المضروب عبده » فترفع العبد بمضروب على أنه قائم مقام فاعله ، كما تقول : « جاء الذي ضرب عبده » ، ولا يختص إعمال ذلك بزمان بعينه ؛ لاعتماده على الألف واللام ، وتقول : « زيد مضروب عبده » فتعمله فيه إن أردت به الحال أو الاستقبال ، ولا يجوز أن تقول : « مضروب عبده » وأنت تريد الماضي ، خلافا للكسائي ، ولا أن تقول : « مضروب الزّيدان » لعدم الاعتماد ، خلافا للأخفش « 2 » . * * *
--> ( 1 ) ونظير هذا في الرد عليهم قول أبي ذؤيب الهذلي : قلى دينه ، واهتاج للشّوق ؛ إنّها * على الشّوق إخوان العزاء هيوج فإن قوله « إخوان العزاء » مفعول به لهيوج ، وقد تقدم عليه كما ترى ، ونظائره كثيرة ، ومن إعمال صيغة المبالغة في الجار والمجرور المتقدم عليها قول الفضل بن عبد الرحمن القرشي : فإيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللصّرم جالب ( 2 ) اسم المفعول : هو ما دل على ذات وحدث وقع عليها ، ومثاله مضروب ومكرم - بفتح الراء - فإن كل واحد من هذين المثالين يدل على ذات وحدث - وهو الضرب والإكرام - وعلى أن هذا الحدث وقع على الذات التي يدل عليها اللفظ . -