ابن هشام الأنصاري
308
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ الصفة المشبهة ] ص - والصّفة المشبّهة باسم الفاعل المتعدّي لواحد ، وهي : الصّفة المصوغة لغير تفضيل لإفادة الثّبوت ، ك « حسن ، وظريف ، وطاهر ، وضامر » ولا يتقدّمها معمولها ، ولا يكون أجنبيّا ، ويرفع على الفاعليّة أو الإبدال ، وينصب على التّمييز أو التّشبيه بالمفعول به ، والثّاني يتعيّن في المعرفة ، ويخفض بالإضافة . ش - النوع السادس من الأسماء العاملة عمل الفعل : الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدّي لواحد . وهي : « الصفة ، المصوغة لغير تفضيل ؛ لإفادة نسبة الحدث إلى موصوفها ، دون إفادة الحدوث » « 1 » . مثال ذلك : « حسن » في قولك : « مررت برجل حسن الوجه » فحسن : صفة ، لأن الصفة ما دلّ على حدث وصاحبه ، وهذه كذلك ، وهي مصوغة لغير تفضيل قطعا ، لأن الصفات الدالة على التفضيل هي الدالة على مشاركة وزيادة كأفضل وأعلم وأكثر ، وهذه ليست كذلك ، وإنما صيغت لنسبة الحدث إلى موصوفها ، وهو الحسن ، وليست مصوغة
--> - والفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول - في صناعة الإعراب - أن اسم الفاعل الدال على الحدوث لا يجوز أن يضاف إلى مرفوعه ؛ فلا يجوز أن تقول : « محمد ضارب أبيه زيدا » وذلك لأن الذات التي يدل عليها ضارب هي الأب ، فلو أضفت « ضارب » إلى الأب كنت قد أضفت الشيء إلى نفسه ، وقد تقرر أنه لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه ، فيجب في هذا المثال أن تقول : محمد ضارب أبوه زيدا ، بتنوين ضارب ورفع « أبوه » على أنه فاعل ، أما اسم المفعول فيجوز أن تضيفه إلى مرفوعه ، فتقول : « زيد محمود المقاصد » بإضافة محمود إلى المقاصد ، وأصله « زيد محمودة مقاصده » برفع مقاصد على أنه نائب فاعل . وشيء آخر يفرق بينهما ؛ وهو أن اسم الفاعل يؤخذ من مصدر الفعل المتعدي نحو ضارب ومكرم ؛ ومن مصدر الفعل اللازم ، نحو خارج وقاعد ؛ أما اسم المفعول فلا يؤخذ إلا من مصدر الفعل المتعدي نحو مضروب ومأسور ؛ إلا أن يكون مع الظرف أو الجار والمجرور . ( 1 ) الصفة المشبهة تدل على ثبوت حدث لذات ، فإذا قلت : « زيد شجاع » أو قلت : « زيد جميل » كان معنى ذلك إثبات الشجاعة أو الجمال لزيد واستمرار الشجاعة أو الجمال في جميع أوقات وجود زيد ، ولا تدل على الحدوث ولا التجدد ، والدليل على ذلك أنك إذا أردت الدلالة على الحدوث حولت الصفة المشبهة إلى صيغة اسم الفاعل ، فتقول في « زيد حسن » : « زيد حاسن » تريد أن الحسن حدث له بعد أن لم يكن ، وتقول في « زيد ضيق صدره » : « زيد ضائق صدره » وقال اللّه تعالى : وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ لما أريد أن الضيق حدث بعد أن لم يكن ؛ فلو كانت صيغتها تدل على الحدوث لما حولت إلى صيغة أخرى . والصفة المشبهة لا تؤخذ إلا من مصدر الفعل اللازم ، وهذا أحد وجوه الفرق بينها وبين اسم الفاعل ، وستأتي مفصلة .