ابن هشام الأنصاري
306
شرح قطر الندى وبل الصدى
وقالوا : « إنّه لمنحار بوائكها » « 1 » ، و « اللّه سميع دعاء من دعاه » ، وقال الشاعر : « [ 131 ] » - أتاني أنّهم مزقون عرضي * [ جحاش الكرملين لها فديد ] وأكثر الخمسة استعمالا الثلاثة الأول ، وأقلّها استعمالا الأخيران ، وكلها تقتضي
--> - توكيد ونصب ، والكاف ضمير المخاطب اسم إن « عاقر » خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة ، والجملة من إن واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب جواب إذا ، لأنها شرطية غير عاملة جزما . الشاهد فيه : قوله « ضروب سوق سمانها » لأنه أعمل صيغة المبالغة - وهي قوله ضروب - إعمال اسم الفاعل ، فنصب بها المفعول به ، وهو قوله « سوق سمانها » ؛ لأن هذه الصيغة معتمدة على مخبر عنه وإن كان محذوفا كما قررناه في الإعراب . ( 1 ) البوائك : جمع بائكة ، وهي الناقة السمينة الفتية الحسنة ، والضمير المضاف إليه يرجع إلى النوق ، وغرضهم بهذه الجملة أن الموصوف بها كريم ، وأنه ينحر لضيفانه السمين الفتيّ الحسن من النوق ، وهي التي اعتادت النفوس أن تبخل بها . ( [ 131 ] ) - هذا البيت لزيد الخير ، وكان اسمه زيد الخيل ، فسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زيد الخير ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 261 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 375 ) . اللغة : « جحاش » جمع جحش ، وهو ولد الحمار « الكرملين » تثنية كرمل - بكسر الكاف والميم بينهما راء مهملة ساكنة ، بزنة زبرج - وهو ماء بجبل طيئ « فديد » صوت . المعنى : يقول : بلغني أن هؤلاء الناس أكثروا من تمزيق عرضي والنيل منه بالطعن والقدح ، وأنا لا أباليهم ولا أعبأ بهم ؛ لأنهم عندي بمنزلة الجحاش التي ترد هذا الماء وهي تصيح وتصوت . الإعراب : « أتاني » أتى : فعل ماض ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به « أنهم » أن : حرف توكيد ونصب ، وضمير الغائبين اسمه « مزقون » خبر « أن » ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة ، لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد « عرضي » عرض : مفعول به لمزقون ، منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وعرض مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع فاعل أتى ، أي : أتاني تمزيقهم عرضي « جحاش » خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هم جحاش ، وجحاش مضاف و « الكرملين » مضاف إليه مجرور بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها لأنه مثنى « لها » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « فديد » مبتدأ مؤخر ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال من خبر المبتدأ الذي هو جحاش . الشاهد فيه : قوله « مزقون عرضي » حيث أعمل جمع صيغة المبالغة وهو قوله مزقون ؛ فإنه جمع مزق - بفتح فكسر - ومزق هذا مبالغة اسم الفاعل ، وقد أعمل هذا الجمع إعمال مفرده ، وبالتالي إعمال اسم الفاعل ، فنصب به المفعول ، وهو قوله عرضي ، واسم المبالغة هذا معتمد على مخبر عنه مذكور في الكلام ، وهو اسم أن ، فتدبر ذلك وافهمه واللّه ينفعك به .